يعكفون بكسر الكاف كوفي غير عاصم والباقون بضم الكاف وهما لغتان .
المجاوزة الإخراج عن الحد وجاز الوادي يجوز جوازا إذا قطعه وخلفه وراءه وجاوزه مجاوزة واجتيازا وأصل البحر من السعة ومنه البحيرة لسعة شق أذنها وتبحر في العلم إذا اتسع فيه وقوي تصرفه وعكف على الشيء واظب عليه ولزمه ومنه الاعتكاف وهو لزوم المسجد للعبادة فيه والمتبر من التبار وهو الهلاك ومنه التبر للذهب وسمي بذلك لأمرين (أحدهما) أن معدنه مهلكة (والآخر) ما قاله الزجاج إنه يقال لكل إناء مكسر متبر وكسارته تبره .
«كما لهم آلهة» ما هذه كافة للكاف لأن ما بعدها جملة وقال البصير وهو واحد زماننا في هذا الفن ما هاهنا مصدرية أي كما ثبت لهم آلهة وصلت بالظرف وما ارتفع به كما يوصل بالمبتدإ والخبر في قوله:
كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه ويجوز أن يكون بمعنى الذي وفي لهم ضمير يعود إليه وآلهة بدل من ذلك الضمير أو يرتفع بإضمار هي أي هي آلهة فحذف هي ، وما هم فيه موصول وصلة في موضع رفع بقيامه مقام الفاعل لقوله «متبر» وكذلك «ما كانوا يعملون» فاعل الباطل ، «أغير الله أبغيكم إلها» بغى يتعدى إلى مفعولين وطلب يتعدى إلى مفعول واحد لأن معنى قولك بغاة الخير أعطاه الخير وليس كذلك طلب لأنه غير مضمر بالمطلوب وعلى هذا فيكون إلها مفعولا به ثانيا ويكون غير منصوبا على الحال التي لو تأخرت كانت صفة للنكرة وتقديره أبغيكم إلها غير الله وقد يجوز أن يكون بمعنى أبغي لكم ويكون غير الله منصوبا بأنه مفعول أبغي وتقديره أطلب غير الله لكم معبودا فيكون إلها منصوبا على الحال .
ثم أخبر الله سبحانه عن أحوال بني إسرائيل فقال «وجاوزنا ببني إسرائيل» أي قطعنا بهم «البحر» يعني النيل نهر مصر بأن جعلنا لهم فيه طرقا يابسة حتى عبروا ثم أغرقنا فرعون وقومه فيه «فأتوا» أي فمروا «على قوم يعكفون على أصنام لهم» أي يقبلون عليها ملازمين لها مقيمين عندها يعبدونها قال قتادة كان أولئك القوم من لخم وكانوا نزولا بالرقة وقال ابن جريج كانت تماثيل بقر وذلك أول شأن العجل «قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة» أي أنصب لنا شيئا نعبده كما لهم أوثان يعبدونها وهذا كفر ربما قاله الجهال من قومه دون المؤمنين الأخيار وإنما قالوا ذلك لأن الإنسان يحن إلى ما يراه لغيره فيحب أن يكون له مثل ما لغيره وفي هذا دلالة على عظيم جهلهم بعد ما رأوا الآيات المترادفة