الضارين لنفسك بالمعصية عن ابن عباس قال ابن الأنباري عظم الأمر في هذا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وخوف الدخول في جملة الظالمين لأنه كان قد هم بتقديم الرؤساء وأولي الأموال على الضعفاء مقدرا أنه يستجر بإسلامهم إسلام قومهم ومن لف لفهم وكان (صلى الله عليه وآله وسلّم) لم يقصد في ذلك إلا قصد الخير ولم ينو به ازدراء بالفقراء فأعلمه الله إن ذلك غير جائز ثم أخبر الله سبحانه أنه يمتحن الفقراء بالأغنياء والأغنياء بالفقراء فقال «وكذلك فتنا بعضهم ببعض» أي كما ابتلينا قبلك الغني بالفقير والشريف بالوضيع ابتلينا هؤلاء الرؤساء من قريش بالموالي فإذا نظر الشريف إلى الوضيع قد آمن قبله حمي آنفا أن يسلم ويقول سبقني هذا بالإسلام فلا يسلم وإنما قال سبحانه «فتنا» وهو لا يحتاج إلى الاختبار لأنه عاملهم معاملة المختبر «ليقولوا» هذه لام العاقبة المعنى فعلنا هذا ليصبروا ويشكروا ف آل أمرهم إلى هذه العاقبة «أهؤلاء من الله عليهم من بيننا» والاستفهام معناه الإنكار كأنهم أنكروا أن يكونوا سبقوهم بفضيلة أو خصوا بمنة وقال أبو علي الجبائي المعنى في «فتنا» شددنا التكليف على أشراف العرب بأن أمرناهم بالإيمان وبتقديمهم هؤلاء الضعفاء على نفوسهم لتقدمهم إياهم في الإيمان وهذا أمر كان شاقا عليهم فلذلك سماه الله فتنة وقوله «ليقولوا» أي فعلنا هذا بهم ليقول بعضهم لبعض على وجه الاستفهام لا على وجه الإنكار أهؤلاء من الله عليهم بالإيمان إذا رأوا النبي يقدم هؤلاء عليهم وليرضوا بذلك من فعل رسول الله ولم يجعل هذه الفتنة والشدة في التكليف ليقولوا ذلك على وجه الإنكار لأن إنكارهم لذلك كفر بالله ومعصية والله سبحانه لا يريد ذلك ولا يرضاه ولأنه لو أراد ذلك وفعلوه كانوا مطيعين له لا عاصين وقد ثبت خلافه وقوله «أليس الله بأعلم بالشاكرين» هذا استفهام تقرير أي أنه كذلك كقول جرير:
أ لستم خير من ركب المطايا
وأندى العالمين بطون راح وهذا دليل واضح على أن فقراء المؤمنين وضعفاءهم أولى بالتقريب والتقديم والتعظيم من أغنيائهم ولقد قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) من أتى غنيا فتواضع لغنائه ذهب ثلثا دينه .