فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 4264

و مجاهد والضحاك وقال الجبائي والزجاج وإثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك وقيل معناه بإثم قتلي وإثمك الذي هو قتل جميع الناس حيث سننت القتل ومعنى تبوء بإثمي تبوء بعقاب إثمي لأنه لا يجوز لأحد أن يريد معصية الله من غيره ولكن يجوز أن يريد عقابه المستحق عليه بالمعصية ومتى قيل كيف يحسن إرادة عقاب لم يقع سببه فإن القتل على هذا لم يكن واقعا فجوابه أن ذلك بشرط وقوع ما يستحق به العقاب فهابيل لما رأى من أخيه العزم على قتله وغلب على ظنه ذلك جاز أن يريد عقابه بشرط أن يفعل ما عزم عليه «فتكون من أصحاب النار» أي فتصير بذلك من الملازمين النار «وذلك جزاء الظالمين» أي عقاب العاصين ويحتمل أن يكون هذا إخبار عن قول هابيل ويحتمل أن يكون ابتداء حكم من الله تعالى «فطوعت له نفسه» فيه أقوال (أحدها) أن معناه شجعته نفسه على «قتل أخيه» أي على أن يقتل أخاه عن مجاهد (وثانيها) أن المراد زينت له نفسه قتل أخيه (وثالثها) أن المراد ساعدته نفسه وطاوعته نفسه على قتله أخاه فلما حذف حرف الجر نصب قتل أخيه ومن قال إن معناه زينت له فيكون قتل أخيه مفعولا به «فقتله» قال مجاهد لم يدر قابيل كيف يقتله حتى ظهر له إبليس في صورة طير فأخذ طيرا آخر وترك رأسه بين حجرين فشدخه ففعل قابيل مثله وقيل هو أول قتيل كان في الناس «فأصبح من الخاسرين» أي صار ممن خسر الدنيا والآخرة وذهب عنه خيرهما واستدل بعضهم بقوله «فأصبح» على أنه قتله ليلا وهذا ليس بشيء لأن من عادة العرب أن يقولوا أصبح فلان خاسر الصفقة إذا فعل أمرا كانت ثمرته الخسران يعنون حصوله كذلك لا أنه تعلق بوقت دون وقت .

فَبَعَث اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَث في الأَرْضِ لِيرِيَهُ كَيْف يُوَرِى سوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَوَيْلَتى أَ عَجَزْت أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَرِى سوْءَةَ أَخِى فَأَصبَحَ مِنَ النَّدِمِينَ (31)

أصل البحث طلب الشيء في التراب ثم يقال بحثت عن الأمر بحثا وأصل السوأة التكره يقال ساءه يسوءه سوءا إذا أتاه بتكرهة قال سيبويه الويل كلمة تقال عند الهلكة وعجزت عن الأمر أعجز عجزا ومعجزة ومعجزة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت