حرف أبي فأتصدق وأكون ومن قرأ بما يعملون بالياء فعلى قوله «ولن يؤخر الله نفسا» لأن النفس وإن كان واحدا في اللفظ فالمراد به الكثرة ومن قرأ بالتاء كان خطابا شائعا .
الانفضاض التفرق وفض الكتاب إذا فرقه ونشره وسميت الفضة فضة لتفرقها في أثمان الأشياء المشتراة وكل شيء يشغلك عن شيء فقد ألهاك عنه قال:
ألهى بني جشم عن كل مكرمة
قصيدة قالها عمرو بن كلثوم وقال امرؤ القيس:
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع
فألهيتها عن ذي تمائم محول .
نزلت الآيات في عبد الله بن أبي المنافق وأصحابه وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه وقائدهم الحرث بن أبي ضرار أبو جويرية زوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فلما سمع بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل فتزاحف الناس واقتتلوا فهزم الله بني المصطلق وقتل منهم من قتل ونفل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أبناءهم ونساءهم وأموالهم فبينا الناس على ذلك الماء إذ وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه بن سعيد يقود له فرسه فازدحم جهجاه وسنان الجهني من بني عوف بن خزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني يا معشر الأنصار وصرخ الغفاري يا معشر المهاجرين فأعان الغفاري رجل من المهاجرين يقال له جعال وكان فقيرا فقال عبد الله بن أبي لجعال إنك لهتاك فقال وما يمنعني أن أفعل ذلك واشتد لسان جعال على عبد الله فقال عبد الله والذي يحلف به لآزرنك ويهمك غير هذا وغضب ابن أبي وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم حديث السن فقال ابن أبي قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل يعني بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ثم أقبل على من حضره من قومه فقال هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتوهم أموالكم أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ولأوشكوا أن يتحولوا من بلادكم ويلحقوا بعشائرهم ومواليهم فقال زيد بن أرقم أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) في عز من الرحمن ومودة من المسلمين والله لا أحبك بعد كلامك هذا فقال عبد الله اسكت فإنما كنت ألعب فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)