صرفت أبصارهم» يعني أبصار الذين على الأعراف «تلقاء أصحاب النار» إلى جهنم فنظروا إليهم وإنما قال صرفت أبصارهم لأن نظرهم نظر عداوة فلا ينظرون إليهم إلا إذا صرفت وجوههم إليهم «قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين» أي لا تجمعنا وإياهم في النار وروي أن في قراءة عبد الله بن مسعود وسالم وإذا قلبت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا عائذا بك أن تجعلنا مع القوم الظالمين وروي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) .
النداء امتداد الصوت ورفعه ونادى نظير دعا إلا أن الدعاء قد يكون بعلامة من غير صوت ولا كلام ولكن بإشارة تنبئ عن معنى تعال ولا يكون النداء إلا برفع الصوت وهو مشتق من الندى والخوف توقع المكروه وهو ضد الأمن وهو الثقة بانتفاء المكروه .
«هؤلاء» مبتدأ وخبره «الذين أقسمتم» والأولى أن يكون «الذين أقسمتم» خبر مبتدإ محذوف التقدير أهؤلاء هم الذين أقسمتم وقوله «لا ينالهم الله برحمة» جواب أقسمتم وهذا داخل في صلة الذين لأن الذين هنا وصل بالقسم وجوابه ولا يجوز أن يكون الذين صفة لهؤلاء من وجهين (أحدهما) أن المبهم لا يوصف إلا بالجنس (والآخر) أنه يبقى المبتدأ بلا خبر .
ثم بين سبحانه خطاب أصحاب الأعراف لأصحاب النار فقال «ونادى» أي وسينادي «أصحاب الأعراف رجالا» من أصحاب النار «يعرفونهم بسيماهم» أي بصفاتهم يدعونهم بأساميهم وكناهم ويسمون رؤساء المشركين عن ابن عباس وقيل بعلاماتهم التي جعلها الله تعالى لهم من سواد الوجوه وتشويه الخلق وزرقة العين عن الجبائي وقيل بصورهم التي كانوا يعرفونهم بها في الدنيا «قالوا ما أغنى عنكم جمعكم» الأموال