فهرس الكتاب

الصفحة 3005 من 4264

المدينة وبايع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) على الإسلام ولم يحضر عياش فلقيه عياش يوما بظهر قبا ولم يشعر بإسلامه فضرب عنقه فقيل له إن الرجل قد أسلم فاسترجع عياش وبكى ثم أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فأخبره بذلك فنزل «وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ» الآية وقيل نزلت الآية في ناس من المنافقين يقولون آمنا فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك عن الضحاك وقيل نزلت في قوم ردهم المشركون إلى مكة عن قتادة .

لما رغب سبحانه في تحقيق الرجاء والخوف بفعل الطاعة عقبه بالترغيب في المجاهدة فقال «ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه» أي ومن جاهد الشيطان بدفع وسوسته وإغوائه وجاهد أعداء الدين لإحيائه وجاهد نفسه التي هي أعدى أعدائه فإنما يجاهد لنفسه لأن ثواب ذلك عائد عليه وواصل إليه دون الله تعالى «إن الله لغني عن العالمين» غير محتاج إلى طاعتهم فلا يأمرهم ولا ينهاهم لمنفعة ترجع إليه بل لمنفعتهم «والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم» التي اقترفوها قبل ذلك أي لنطلبنها حتى تصير كأنهم لم يعملوها «ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون» أي يجزيهم بأحسن أعمالهم وهو ما أمروا به من العبادات والطاعات والمعنى لنكفرن سيئاتهم السابقة منهم في حال الكفر ولنجزينهم بحسناتهم التي عملوها في الإسلام ولما أمر سبحانه بمجاهدة الكفار ومباينتهم بين حال الوالدين في ذلك فقال «ووصينا الإنسان بوالديه» أي أمرناه أن يفعل بوالديه «حسنا» وألزمناه ذلك ثم خاطب سبحانه كل واحد من الناس فقال «وإن جاهداك» أي وإن جاهداك أبواك أيها الإنسان وألزماك واستفرغا مجهودهما في دعائك «لتشرك بي» في العبادة «ما ليس لك به علم» أي وليس لأحد به علم «فلا تطعهما» في ذلك فأمر سبحانه إطاعة الوالدين في الواجبات حتما وفي المباحات ندبا ونهى عن طاعتهما في المحظورات ونفي العلم به كأنه كناية عن تعريه من الأدلة لأنه إذا لم يكن عليه حجة ودليل لم يحصل العلم به فلا يحسن اعتقاده «إلي مرجعكم» أي إلى حكمي مصيركم «فأنبئكم بما كنتم تعملون» أي أخبركم بأعمالكم فأجازيكم عليها وروي عن سعد بن أبي وقاص قال كنت رجلا برا بأمي فلما أسلمت قالت يا سعد ما هذا الدين الذي أحدثت لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي فيقال يا قاتل أمه فقلت لا تفعلي يا أمه إني لا أدع ديني هذا لشيء قال فمكثت يوما لا تأكل وليلة ثم مكثت يوما آخر وليلة فما رأيت ذلك قلت والله يا أمه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا فكلي واشربي وإن شئت فلا تأكلي ولا تشربي فلما رأت ذلك أكلت فأنزلت هذه الآية «وإن جاهداك» وأمه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس وروي عن بهر بن أبي حكيم عن أبيه عن جده قال قلت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت