السنام كأنه جعله كالناقة الدكاء فبقي أكثره والدك المستوي وأنشد للأغلب:
هل غير غار دك غارا فانهدم وقال علي بن عيسى دكا مستويا بالأرض يقال دكه يدكه دكا أي سحقه سحقا .
التجلي الظهور ويكون تارة بالظهور وتارة بالدلالة قال الشاعر:
تجلى لنا بالمشرفية والقنا
وقد كان عن وقع الأسنة نائيا أراد الشاعر أن تدبيره دل عليه ويقال للسيد هو ابن جلا أي لا يخفى أمره لشهرته وفي خطبة الحجاج (أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني) قال سيبويه جلا فعل ماض فكأنه قال أنا ابن الذي جلا أي أوضح وكشف .
ثم ذكر سبحانه حديث الميقات فقال «ولما جاء موسى لميقاتنا» معناه ولما انتهى موسى إلى المكان الذي وقتناه له وأمرناه بالمصير إليه لنكلمه وننزل عليه التوراة ويمكن أن يكون المراد بالميقات الزمان الذي وقته الله تعالى له أن يأتي ذلك المكان فيه فإن لفظ الميقات كما يقع على الزمان يقع على المكان كمواقيت الإحرام فإنها للأمكنة التي لا يجوز مجاوزتها لأهل الآفاق إلا وهم محرمون «وكلمه ربه» من غير سفير أو وحي كما كان يكلم الأنبياء على ألسنة الملائكة ولم يذكر من أي موضع أسمعه كلامه وذكر في موضع آخر أنه أسمعه كلامه من الشجرة فجعل الشجرة محلا للكلام لأن الكلام عرض لا يقوم إلا بجسم وقيل إنه في هذا الموضع أسمعه كلامه من الغمام «قال رب أرني أنظر إليك» أي أرني نفسك أنظر إليك اختلف العلماء في وجه مسألته (عليه السلام) الرؤية مع علمه بأنه سبحانه لا يدرك بالحواس على أقوال (أحدها) ما قاله الجمهور وهو الأقوى إنه لم يسأل الرؤية لنفسه وإنما سألها لقومه حين قالوا له لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ولذلك قال (عليه السلام) لما أخذتهم الرجفة تهلكنا بما فعل السفهاء منا فأضاف ذلك إلى السفهاء ويسأل على هذا فيقال لو جاز أن يسأل الرؤية لقومه مع علمه باستحالة الرؤية عليه تعالى لجاز أن يسأل لقومه سائر ما يستحيل عليه من كونه جسما وما أشبه ذلك متى شكوا فيه والجواب إنما صح السؤال في الرؤية لأن الشك في جواز الرؤية التي تقتضي كونه جسما يمكن معه معرفة السمع وأنه سبحانه حكيم صادق في إخباره فيصح أن يعرفوا بالجواب الوارد من جهته تعالى استحالة ما شكوا في صحته وجوازه ومع الشك في كونه جسما لا يصح معرفة السمع من حيث إن