فهرس الكتاب

الصفحة 1403 من 4264

اذهب إليك فما أمي براعية

ترعى المخاض ولا أغضي على الهون والهون بفتح الهاء الدعة والرفق ومنه يمشون على الأرض هونا قال:

هونا كما لا يرد الدهر ما فاتا

لا تهلكا أسفا في إثر من ماتا .

«من قال سأنزل» في موضع الجر على العطف كأنه قال ومن أظلم ممن قال ذلك وجواب لو من قوله «ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت» محذوف أي لرأيت عذابا عظيما .

اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية فقيل نزلت في مسيلمة حيث ادعى النبوة إلى قوله «ولم يوح إليه شيء» وقوله «سأنزل مثل ما أنزل الله» في عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه كان يكتب الوحي للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فكان إذا قال له اكتب عليما حكيما كتب غفورا رحيما وإذا قال له اكتب غفورا رحيما كتب عليما حكيما وارتد ولحق بمكة وقال إني أنزل مثل ما أنزل الله عن عكرمة وابن عباس ومجاهد والسدي وإليه ذهب الفراء والزجاج والجبائي وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) وقال قوم نزلت في ابن أبي سرح خاصة وقال قوم نزلت في مسيلمة خاصة .

لما تقدم ذكر نبوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وإنزال الكتاب عليه عقبه سبحانه بذكر تهجين الكفار الذين كذبوه أو ادعوا أنهم يأتون بمثل ما أتى به فقال «ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا» هذا استفهام في معنى الإنكار أي لا أحد أظلم ممن كذب على الله فادعى أنه نبي وليس بنبي «أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء» أي يدعي الوحي ولا يأتيه ولا يجوز في حكمة الله سبحانه أن يبعث كذابا وهذا وإن كان داخلا في الافتراء فإنما أفرد بالذكر تعظيما «ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله» قال الزجاج هذا جواب لقولهم لو نشاء لقلنا مثل هذا فادعوا ثم لم يفعلوا وبذلوا النفوس والأموال واستعملوا سائر الحيل في إطفاء نور الله وأبى الله ألا أن يتم نوره وقيل المراد به عبد الله بن سعد بن أبي سرح أملى عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ذات يوم ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين إلى قوله «ثم أنشأناه خلقا آخر» فجرى على لسان ابن أبي سرح فتبارك الله أحسن الخالقين فأملأه عليه وقال هكذا أنزل فارتد عدو الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت