فهرس الكتاب

الصفحة 1218 من 4264

و البعض على المعنى لكان مستقيما وأما الوجه في «مثوبة» فإنه قد خرج على الأصل شاذا قال أبو الفتح ومثله ما يحكى عنهم الفكاهة مقودة إلى الأذى وقياسهما مثابة ومقادة ومثله مزيد وقياسه مزاد إلا أن مزيدا علم والأعلام قد يحتمل فيها ما يكره من الأجناس نحو محبب ومكوزة ومريم ومدين ورجاء بن حيوة ومثوبة مفعلة ونظيرها المبطخة والمشرقة وأصل مثوبة مثوبة فنقلت الضمة من الواو إلى الثاء ومثلها معونة وقيل هي مفعولة مثل مقولة ومضوفة على معنى المصدر قال الشاعر:

وكنت إذا جاري دعا لمضوفة

أشمر حتى ينصف الساق مئزري قال وأما قوله عبد الطاغوت فهو جمع عبد وأنشد:

انسب العبد إلى آبائه

أسود الجلد ومن قوم عبد هكذا قال أبو الحسن وقال أحمد بن يحيى عبد جمع عابد كبازل وبزل وشارف وشرف وكذلك عبد جمع عابد ومثله عباد وعباد ويجوز أن يكون عباد جمع عبد وأما عبد الطاغوت وعبدوا الطاغوت فظاهر وأما عابد الطاغوت فهو واحد في معنى جماعة وكذلك وعبد الطاغوت لأنه كحطم ولبد كما أن عبد كحذر وفطن ووظف وعجز .

مثوبة نصب على التمييز كذلك هو خير ثوابا ، موضع من يحتمل ثلاثة أوجه من الإعراب (أحدها) الجر على البدل والتقرير هل أنبئكم بمن لعنه الله والثاني الرفع على خبر المبتدأ المحذوف أي هم من لعنه الله والثالث النصب على البدل من موضع الجار والمجرور والتقدير أنبئكم أي هل أخبركم على من لعنه الله مكانا على التمييز .

ثم أمر سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يخاطبهم فقال «قل» يا محمد لهؤلاء المستهزءين من الكفار واليهود «هل أنبئكم» أي هل أخبركم «بشر من ذلك مثوبة عند الله» أي بشر مما نقمتم من إيماننا ثوابا أي جزاء المعنى إن كان ذلك عندكم شرا فأنا أخبركم بشر منه عاقبة عند الله وقيل معناه هل أخبركم بشر من الذين طعنتم عليهم من المسلمين وإنما قال «بشر من ذلك» وإن لم يكن في المؤمنين شر على الإنصاف في المخاطبة والمظاهرة في الحجاج كقوله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين «من لعنه الله»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت