أبي جعفر الباقر (عليه السلام) مثله إلا أنه قال ائتمروا بينهم ليقتلوه وقال بعضهم لبعض إن فطن نقول إنا كنا نخوض ونلعب وإن لم يفطن نقتله وقيل إن جماعة من المنافقين قالوا في غزوة تبوك يظن هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها هيهات هيهات فأطلع الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) على ذلك فقال احبسوا على الركب فدعاهم فقال لهم قلتم كذا وكذا فقالوا يا نبي الله إنما كنا نخوض ونلعب وحلفوا على ذلك فنزلت الآية «ولئن سألتهم ليقولن» (الخ) عن الحسن وقتادة وقيل كان ذلك عند منصرفه من غزوة تبوك إلى المدينة وكان بين يديه أربعة نفر أو ثلاثة يستهزءؤن ويضحكون واحدهم يضحك ولا يتكلم فنزل جبريل وأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بذلك فدعا عمار بن ياسر وقال أن هؤلاء يستهزءؤن بي وبالقرآن أخبرني جبرائيل بذلك ولئن سألتهم ليقولن كنا نتحدث بحديث الركب فاتبعهم عمار وقال لهم مم تضحكون قالوا نتحدث بحديث الركب فقال عمار صدق الله ورسوله احترقتم أحرقكم الله فأقبلوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يعتذرون فأنزل الله تعالى الآيات عن الكلبي وعلي بن إبراهيم وأبي حمزة وقيل إن رجلا قال في غزوة تبوك ما رأيت أكذب لسانا ولا أجبن عند اللقاء من هؤلاء يعني رسول الله وأصحابه فقال له عوف بن مالك كذبت ولكنك منافق وأراد أن يخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بذلك فجاء وقد سبقه الوحي فجاء الرجل معتذرا وقال إنما كنا نخوض ونلعب ففيه نزلت الآية عن ابن عمر وزيد بن أسلم ومحمد بن كعب وقيل أن رجلا من المنافقين قال يحدثنا محمد أن ناقة فلان بوادي كذا وكذا وما يدريه ما الغيب فنزلت الآية عن مجاهد وقيل نزلت في عبد الله بن أبي ورهطه عن الضحاك .
ثم أخبر سبحانه عنهم فقال «يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم» فيه قولان (أحدهما) أنه إخبار بأنهم يخافون أن يفشوا سرائرهم ويحذرون ذلك عن الحسن ومجاهد والجبائي وأكثر المفسرين والمعنى أنه يحذرون من أن ينزل الله عليهم أي على النبي والمؤمنين سورة تخبر عما في قلوبهم من النفاق والشرك وقد قيل إن ذلك الحذر إنما أظهره على وجه الاستهزاء لا على سبيل التصديق لأنهم حين رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ينطق في كل شيء عن الوحي قال بعضهم لبعض احذروا ألا ينزل وحي فيكم يتناجون بذلك ويضحكون عن أبي مسلم وقيل أنهم كانوا يخافون أن يكون (عليه السلام) صادقا فينزل عليه الوحي فيفتضحون عن الجبائي وقيل أنهم كانوا يقولون القول فيما بينهم ثم يقولون عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا عن مجاهد (والثاني) إن هذا اللفظ لفظة الخبر ومعناه الأمر فهو كقولك ليحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تخبرهم بما في قلوبهم من