فهرس الكتاب

الصفحة 2717 من 4264

أَ فَلَمْ يَسِيرُوا في الأَرْضِ فَتَكُونَ لهَُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بهَا أَوْ ءَاذَانٌ يَسمَعُونَ بهَا فَإِنهَا لا تَعْمَى الأَبْصرُ وَ لَكِن تَعْمَى الْقُلُوب الَّتى في الصدُورِ (46) وَ يَستَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِ وَ لَن يخْلِف اللَّهُ وَعْدَهُ وَ إِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّك كَأَلْفِ سنَة مِّمَّا تَعُدُّونَ (47) وَ كَأَيِّن مِّن قَرْيَة أَمْلَيْت لهََا وَ هِىَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتهَا وَ إِلىَّ الْمَصِيرُ (48) قُلْ يَأَيهَا النَّاس إِنَّمَا أَنَا لَكمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (49) فَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ لهَُم مَّغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ (50) وَ الَّذِينَ سعَوْا في ءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ أُولَئك أَصحَب الجَْحِيمِ (51)

قرأ ابن كثير وأهل الكوفة غير عاصم مما يعدون بالياء والباقون بالتاء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو معجزين بالتشديد وفي سبإ أيضا في موضعين والباقون «معاجزين» بالألف في السورتين .

حجة من قرأ يعدون بالياء أن قبله «يستعجلونك» وحجة من قرأ بالتاء أن ذلك أعم وقوله «معاجزين» أي ظانين ومقدرين أن يعجزونا لأنهم ظنوا أن لا بعث ولا نشور فهو كقوله أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ومعجزين ينسبون من تبع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى العجز نحو جهلته نسبته إلى الجهل وروي عن مجاهد أنه فسر معجزين مثبطين أي يثبطون الناس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) .

ثم حث سبحانه على الاعتبار بحال من مضى من القرون المكذبة لرسلهم فقال «أفلم يسيروا في الأرض» أي أولم يسر قومك يا محمد في أرض اليمن والشام عن ابن عباس «فتكون لهم قلوب يعقلون بها» أي يعلمون بها ما يرون من العبر والمعنى فيعقلون بقلوبهم ما نزل بمن كذب قبلهم «أو آذان يسمعون بها» إخبار الأمم المكذبة «فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور» الهاء في أنها ضمير القصة والجملة بعدها تفسيرها قال الزجاج وقوله «التي في الصدور» من التوكيد الذي يريده العرب في الكلام كقوله عشرة كاملة وقوله يقولون بأفواههم وقوله يطير بجناحيه وقيل إنه إنما ذكر ذلك لئلا يتوهم إلى غير معنى القلب نحو قلب النخلة فيكون أنفى للبس بتجوز الاشتراك وكذلك قوله يقولون بأفواههم لأن القول قد يكون بغير الفم والمعنى أن الأبصار وإن كانت عمياء فلا تكون في الحقيقة كذلك إذا كان أصحابها عارفين بالحق وإنما يكون العمى عمي القلب الذي يقع معه الجحود بوحدانية الله «ويستعجلونك» يا محمد «بالعذاب» أن ينزل بهم ويستبطنونه «ولن يخلف الله وعده» أي في إنزال العذاب بهم قال ابن عباس يعني يوم بدر «وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون» اختلف في معناه على وجوه (أحدها) أن يوما من أيام الآخرة يكون كألف سنة من أيام الدنيا عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وابن زيد وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنه أراد أن يوما من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض كألف سنة ويدل عليه ما روي أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمسمائة عام ويكون المعنى على هذا أنهم يستعجلون العذاب وإن يوما من أيام عذابهم في الآخرة كألف سنة (وثانيها) أن المعنى وأن يوما عند ربك وألف سنة في قدرته واحد فلا فرق بين وقوع ما يستعجلون به من العذاب وبين تأخره في القدرة إلا أنه سبحانه تفضل بالإمهال إذ لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت