الأشياء مكروها عند ربك وفي هذا دلالة واضحة على بطلان قول المجبرة فإنه سبحانه صرح بأنه يكره المعاصي والسيئات وإذا كرهها فكيف يريدها فإن من المحال أن يكون الشيء الواحد مرادا مكروها عنده «ذلك» الذي تقدم ذكره من الأوامر والنواهي «مما أوحى إليك ربك» يا محمد «من الحكمة» المؤدية إلى المعرفة بالحسن والقبح والفرق بينهما «ولا تجعل مع الله إلها آخر» في إقرارك وقولك والخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمراد به غيره ليكون أبلغ في الزجر كقوله لئن أشركت ليحبطن عملك «فتلقى» أي فتطرح بمعنى أنك إذا فعلت ذلك ألقيت وطرحت «في جهنم ملوما» يلومك الناس «مدحورا» أي مطرودا مبعدا عن رحمة الله تعالى «أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا» هذا خطاب لمن جعل الملائكة بنات الله تعالى ومعناه أخلصكم الله سبحانه بالبنين وخصكم بهم واتخذ لنفسه الإناث وجعل البنات مشتركة بينكم وبينه واختصكم بالأرفع وجعل لنفسه الأدون تقول أصفيت فلانا بالشيء إذا آثرته به «إنكم لتقولون قولا عظيما» أي كبيرا في الإثم واستحقاق العقوبة حيث أضفتم إلى الله سبحانه ما لم ترضوا لأنفسكم به وجعلتم الملائكة وهم أعلى خلق الله وأشرفهم أدون خلق الله وهم الإناث .
وَ لَقَدْ صرَّفْنَا في هَذَا الْقُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُوا وَ مَا يَزِيدُهُمْ إِلا نُفُورًا (41) قُل لَّوْ كانَ مَعَهُ ءَالهَِةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لابْتَغَوْا إِلى ذِى الْعَرْشِ سبِيلًا (42) سبْحَنَهُ وَ تَعَلى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43) تُسبِّحُ لَهُ السمَوَت السبْعُ وَ الأَرْض وَ مَن فِيهِنَّ وَ إِن مِّن شىْء إِلا يُسبِّحُ بحَمْدِهِ وَ لَكِن لا تَفْقَهُونَ تَسبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44)
قرأ أهل الكوفة غير عاصم ليذكروا ساكنة الذال خفيفة وفي سورة الفرقان مثله والباقون «ليذكروا» بفتح الذال والكاف وتشديدهما في السورتين وقرأ «كما يقولون» بالياء يسبح له بالياء أهل المدينة والشام وأبو بكر وقرأ أهل البصرة كما تقولون بالتاء «عما يقولون»