فهرس الكتاب

الصفحة 1482 من 4264

قال الزجاج أن تقولوا معناه عند البصريين كراهة أن تقولوا وهم لا يجيزون إضمار لا فلا يقولون جئت أن أكرمك أي لأن لا أكرمك ولكن يجوز فعلت ذلك أن أكرمك على إضمار محبة أن أكرمك أو كراهة أن أكرمك ويكون الحال ينبئ عن الضمير وأو تقولوا نصب تقولوا بأنه معطوف على أن تقولوا أي أو كراهة أن تقولوا وأقول أراد أنه مفعول له على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وإذا كان حذف المضاف يطرد جوازه مع غير أن فلأن يجوز مع أن أجدر مع طول الكلام بالصلة وقال الكسائي موضع أن تقولوا نصب باتقوا أي اتقوا يا أهل مكة أن تقولوا و «لو أنا» فتحت أن بعد لو مع أنه لا يقع فيه المصدر لأن الفعل مقدر بعد لو فكأنه قيل لو وقع إلينا أنا أنزل الكتاب علينا إلا أن هذا الفعل لا يظهر من أجل طول أن بالصلة ولا يحذف مع المصدر إلا في الشعر قال:

لو غيركم علق الزبير بحبله

أدى الجوار إلى بني العوام .

ثم بين سبحانه أنه إنما أنزل القرآن قطعا للمعذرة وإزاحة للعلة فقال «إن تقولوا» أي كراهة أن تقولوا يا أهل مكة أو لئلا تقولوا «إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا» أي جماعتين وهم اليهود والنصارى عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي وإنما خصهما بالذكر لشهرتهما وظهور أمرهما أي أنزلنا عليكم هذا الكتاب لنقطع حجتكم «وإن كنا عن دراستهم لغافلين» والمعنى إنا كنا غافلين عن تلاوة كتبهم وما كنا إلا غافلين عن دراستهم ولم ينزل علينا الكتاب كما أنزل عليهم لأنهم كانوا أهله دوننا ولو أريد منا ما أريد منهم لأنزل الكتاب علينا كما أنزل عليهم «أو تقولوا» يا أهل مكة «لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم» في المبادرة إلى قبوله والتمسك به لأنا أجود أذهانا وأثبت معرفة منهم فإن العرب كانوا يدلون بجودة الفهم ودكاء الحدس وحدة الذهن وقد يكون العارف بالشيء أهدى إليه من عارف آخر بأن يعرفه من وجوه لا يعرفها هو وبأن يكون ما يعرفه به أثبت مما يعرفه به الآخر ثم قال تعالى «فقد جاءكم بينة من ربكم» أي حجة واضحة ودلالة ظاهرة وهو القرآن «وهدى» يهتدي به الخلق إلى النعيم المقيم والثواب العظيم «ورحمة» أي نعمة لمن اتبعه وعمل به «فمن أظلم» لنفسه «ممن كذب ب آيات الله وصدف عنها» أي أعرض عنها غير مستدل بها ولا مفكر فيها عن ابن عباس ومجاهد والسدي وقتادة «سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب» أي شدة العذاب وهو ما أعده الله للكفار نعوذ بالله منه «بما كانوا يصدفون» أي جزاء بما كانوا يصدفون عن القرآن ومن أتى به وهو محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت