فهرس الكتاب

الصفحة 2625 من 4264

الشيء عنوة أي غلبة تذل المأخوذ منه وقد يكون العنوة عن تسليم وطاعة لأنه على طاعة الذليل للعزيز قال الشاعر

هل أنت مطيعي أيها القلب عنوة

ولم تلح نفس لم تلم في احتيالها وقال آخر

فما أخذوها عنوة عن مودة

ولكن بضرب المشرفي استفالها والهضم النقص يقال هضمني حقي ويهضمني أي ينقصني وامرأة هضيم الحشا أي ضامرة الكشحين لنقصانه عن حد غيره ومنه هضمت المعدة الطعام أي نقصته مع تغييرها والعزم الإرادة المتقدمة لتوطين النفس على الفعل .

«يومئذ» ظرف «يتبعون» و «لا عوج له» جملة في موضع الحال والتقدير يتبعون الداعي غير معوجين عن إجابة لأن معناه لا عوج لهم عن دعائه أي لا يقدرون على أن لا يتبعوه «قرآنا» منصوب على الحال و «عربيا» صفته وفي الحقيقة الحال قوله عربيا وإنما ذكر قرآنا للبيان وكذلك الكاف في محل النصب بأنه صفة لمصدر محذوف .

ثم وصف سبحانه القيامة فقال «يومئذ يتبعون الداعي» أي يوم القيامة يتبعون صوت داعي الله الذي ينفخ في الصور وهو إسرافيل (عليه السلام) «لا عوج له» أي لدعاء الداعي ولا يعدل عن أحد بل يحشرهم جميعا عن أبي مسلم وقيل معناه لا عوج لهم عن دعائه لا يميلون عنه ولا يعدلون عن ندائه أي يتبعونه سراعا ولا يلتفتون يمينا ولا شمالا عن الجبائي «وخشعت الأصوات للرحمن» أي خضعت الأصوات بالسكون لعظمة الرحمن عن ابن عباس «فلا تسمع إلا همسا» وهو صوت الأقدام عن ابن عباس وابن زيد أي لا تسمع من صوت أقدامهم إلا صوتا خفيا كما يسمع من وطئ الإبل وقيل الهمس إخفاء الكلام عن مجاهد وقيل معناه إن الأصوات العالية بالأمر والنهي في الدنيا ينخفض ويذل أصحابها فلا تسمع منهم إلا الهمس «يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا» أي لا تنفع ذلك اليوم شفاعة أحد في غيره إلا شفاعة من أذن الله له في أن يشفع ورضي قوله فيها من الأنبياء والأولياء والصالحين والصديقين والشهداء ثم قال سبحانه «يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم» الضمير يرجع إلى الذين يتبعون الداعي أي يعلم سبحانه جميع أقوالهم وأفعالهم قبل أن خلقهم وبعد أن خلقهم وما كان في حياتهم وبعد مماتهم لا يخفى عليه شيء من أمورهم تقدم أو تأخر عن أبي مسلم وقيل يعلم ما بين أيديهم من أحوال الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت