فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال «ويوم يحشرهم جميعا» أي يجمعهم يريد جميع الخلق وقيل الإنس والجن لأنه يتعقبه حديثهم وقيل يريد الكفار وانتصب اليوم بالقول المضمر لأن المعنى «ويوم يحشرهم جميعا» يقول «يا معشر الجن» أي يا جماعة الجن «قد استكثرتم من الإنس» أي قد استكثرتم ممن أضللتموه من الإنس عن الزجاج وهو مأخوذ من قول ابن عباس معناه من إغواء الإنس وإضلالهم «وقال أولياؤهم» أي متبعوهم «من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض» أي انتفع بعضنا ببعض وقد قيل فيه أقوال (أحدها) أن استمتاع الجن بالإنس أن اتخذهم الإنس قادة ورؤساء فاتبعوا أهواءهم واستمتاع الإنس بالجن انتفاعهم في الدنيا بما زين لهم الجن من اللذات ودعوهم إليه من الشهوات (وثانيها) أن استمتاع الإنس بالجن أن الرجل كان إذا سافر وخاف الجن في سلوك طريق قال أعوذ بسيد هذا الوادي ثم يسلك فلا يخاف وكانوا يرون ذلك استجارة بالجن وإن الجن تجيرهم كما قال الله تعالى وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا واستمتاع الجن بالإنس أن الجن إذا اعتقدوا أن الإنس يتعوذون بهم ويعتقدون أنهم ينفعونهم ويضرونهم كان في ذلك لهم سرور ونفع عن الحسن وابن جريج والزجاج وغيرهم (وثالثها) أن المراد بالاستمتاع طاعة بعضهم لبعض وموافقة بعضهم بعضا عن محمد بن كعب قال البلخي ويحتمل أن يكون الاستمتاع مقصورا عن الإنس فيكون الإنس استمتع بعضهم ببعض دون الجن وقوله «وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا» يعني بالأجل الموت عن الحسن والسدي وقيل البعث والحشر لأن الحشر أجل الجزاء كما أن الموت أجل استدراك ما مضى قال الجبائي وفي هذا دلالة على أنه لا أجل إلا واحد لأنه لو كان أجلان لكان الرجل إذا اقتطع دون الموت بأن يقتل لم يكن بلغ أجله والآية تتضمن أنهم أجمع قالوا بلغنا أجلنا الذي أجلت لنا وقال علي بن عيسى وغيره من البغداديين لا دلالة في الآية على ذلك بل لا يمتنع أن يكون للإنسان أجلان (أحدهما) ما يقع فيه الموت (والآخر) ما يقع فيه الحشر أو ما كان يجوز أن يعيش إليه «قال» الله تعالى لهم «النار مثواكم» أي مقامكم والثواء الإقامة «خالدين فيها» أي دائمين مؤبدين فيها معذبين «إلا ما شاء الله» وقيل في معنى هذا الاستثناء أقوال (أحدها) ما روي عن ابن عباس أنه قال كان وعيد الكفار مبهما غير مقطوع به ثم قطع به لقوله تعالى «إن الله لا يغفر أن يشرك به» (وثانيها) أن الاستثناء إنما هو من يوم القيامة لأن قوله «ويوم يحشرهم جميعا» هو يوم القيامة فقال «خالدين فيها» مذ يوم يبعثون إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم ومقدار مدتهم في محاسبتهم عن الزجاج قال