فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حذف المضاف إليه من المضافات لأن المحذوف هنا بعض الجملة وفي المضاف قد حذف المضاف كله قيل إن حذف العائد هنا نظير حذف المضاف إليه هناك ألا ترى أن الذي يبين به الموصول ويتضح إنما هو الراجع الذي في الجملة ولو لا الراجع لم يبين وإذا كان المبين له الراجع من الجملة فالحذف منها كان بمنزلة حذف المضاف إليه من المضاف .
نزل قوله «ويقول الإنسان» الآية في أبي بن خلف الجمحي وذلك أنه أخذ عظما باليا فجعل يفته بيده ويذريه في الريح ويقول زعم محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن الله يبعثنا بعد أن نموت ونكون عظاما مثل هذا إن هذا شيء لا يكون أبدا عن الكلبي وقيل نزلت في الوليد بن المغيرة في رواية عطاء عن ابن عباس .
لما تقدم ذكر الوعد والوعيد والبعث والنشور حكى سبحانه عقيبه قول منكري البعث ورد عليهم بأوضح بيان وأجلى برهان فقال «ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا» هذا استفهام المراد به الإنكار والاستهزاء أي أإذا ما مت أعادني الله حيا فقال سبحانه مجيبا لهذا الكافر «أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل» أي أولا يتذكر هذا الجاحد حال ابتداء خلقه فيستدل بالابتداء على الإعادة وقيل أن الإنسان هنا مفرد في اللفظ مجموع في المعنى يريد جميع منكري البعث «ولم يك شيئا» معناه ولم يك شيئا كائنا أو مذكورا سؤال قيل كيف تدل النشأة الأولى على النشأة الثانية والواحد منا يقدر على أفعاله كالحركات والسكنات والأصوات وغيرها ولا يقدر على إعادتها والجواب من وجوه (أحدها) أنه سبحانه خلق الأجسام والحياة فيها والبقاء جائز عليها فيجب أن يقدر على إعادتها بخلاف أفعالنا فإنها لا تبقى ولا يصح الإعادة عليها (والثاني) أن الابتداء أصعب من الإعادة فإذا كان قادرا على الابتداء فلأن يكون قادرا على الإعادة أولى (والثالث) أنه سبحانه استدل بخلق الأجسام على أنه قادر لذاته إذ القادر بقدرة لا يصح منه فعل الأجسام وإذا كان قادرا لذاته ويقدر على إيجاد ما يصح وجوده وقتين قدر على إعادته ثم حقق سبحانه أمر الإعادة فقال «فو ربك» يا محمد «لنحشرنهم والشياطين» أي لنجمعنهم ونبعثنهم من قبورهم مقرنين بأوليائهم من الشياطين وقيل لنحشرنهم ولنحشرن الشياطين أيضا «ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا» أي مستوفزين على الركب عن قتادة والمعنى يجثون حول جهنم متخاصمين ويتبرأ بعضهم من بعض لأن المحاسبة تكون بقرب جهنم وقيل جثيا أي جماعات جماعات عن ابن عباس كأنه قيل زمرا وهو جمع جثوة وجثوة هي المجموع من التراب والحجارة وقيل معناه قياما على الركب وذلك لضيق المكان بهم لا يمكنهم أن