مصدقا بعيسى وبكتابه ويقال لمن يصدق غيره أنه يتبعه على أن شريعة نبينا وسائر الأنبياء متحدة في أبواب التوحيد فعلى هذا هو متبع له إذ كان معتقدا اعتقاده وقائلا بقوله وهذا القول أوجه لأن فيه ترغيبا في الإسلام ودلالة على أن أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) يكونون ظاهرين إلى يوم القيامة ولأن من دعاه إلها لا يكون في الحقيقة تابعا له «ثم إلي مرجعكم» أي مصيركم «فأحكم بينكم» فأقضي بينكم «فيما كنتم فيه تختلفون» من أمر عيسى .
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شدِيدًا في الدُّنْيَا وَ الاَخِرَةِ وَ مَا لَهُم مِّن نَّصرِينَ (56) وَ أَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَ اللَّهُ لا يُحِب الظلِمِينَ (57) ذَلِك نَتْلُوهُ عَلَيْك مِنَ الاَيَتِ وَ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58)
قرأ حفص ورويس عن يعقوب فيوفيهم بالياء والباقون بالنون .
من قرأ بالنون فهو مثل «فأعذبهم» ويحسنه قوله «ذلك نتلوه عليك من الآيات» ومن قرأ بالياء فلأن ذكر الله قد تقدم في قوله إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك أو صار من لفظ الخطاب إلى الغيبة كقوله فأولئك هم المضعفون بعد قوله وما آتيتم من زكاة .
«نتلوه عليك» في موضع رفع بأنه خبر «ذلك» ويجوز أن يكون صلة لذلك ويكون ذلك بمعنى الذي فعلى هذا لا موضع لقوله «نتلوه» وتقديره الذي نتلوه وقوله «من الآيات» في موضع رفع بأنه خبره وأنشدوا في مثله:
عدس ما لعباد عليك إمارة
نجوت وهذا تحملين طليق تقديره والذي تحملين طليق .
«فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة» عذابهم في الدنيا إذلالهم بالقتل والأسر والسبي والخسف والجزية وكل ما فعل على وجه