خلاف خوفته ولا يريد مصدرا من الذي هو صدق فيكون تكرارا لدلالة ما تقدم من قوله فقاتلوا أئمة الكفر على أن أهل الكفر لا أيمان لهم .
الأيمان جمع يمين وهو القسم والطعن الاعتماد بالعيب وأصله الطعن بالرمح والإمام هو المتقدم للاتباع فالإمام في الخير مهتد هاد وفي الشر ضال مضل والهم مقارنة الفعل بالعزم من غير إيقاع له وقد ذموا بهذا الهم ففيه دليل على العزم وقد يستعمل الهم على مقارنة العزم والبدء فعل الشيء من قبل غيره وهو فعل الشيء أولا والمرة فعل لم يتكرر وهي الفعلة من المر والمرة والدفعة والكرة نظائر .
ثم بين سبحانه خصال القوم فقال «اشتروا ب آيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله» ومعناه أعرضوا عن دين الله وصدوا الناس عنه بشيء يسير نالوه من الدنيا وأصل الاشتراء استبدال ما كان من المتاع بالثمن ونقيضه البيع وهو العقد على تسليم المتاع بالثمن ومعنى الفاء هنا أن اشتراءهم هذا أداهم إلى الصد عن الإسلام وهذا ورد في قوم من العرب جمعهم أبو سفيان على طعامه ليستميلهم على عداوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن مجاهد وقيل ورد في اليهود الذين كانوا يأخذون الرشا من العوام على الحكم بالباطل عن الجبائي «إنهم ساء ما كانوا يعملون» أي بئس العمل عملهم «لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة» سبق معناه والفائدة في الإعادة أن الأول في صفة الناقضين للعهد والثاني في صفة الذين اشتروا ب آيات الله ثمنا قليلا وقيل إنما كرر تأكيدا «وأولئك هم المعتدون» أي المجاوزون الحد في الكفر والطغيان «فإن تابوا» أي ندموا على ما كان منهم من الشرك وعزموا على ترك العود إليه وقبلوا الإسلام «وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة» أي قبلوهما وأدوهما عند لزومهما «فإخوانكم في الدين» أي فهم إخوانكم في الدين فعاملوهم معاملة إخوانكم من المؤمنين «ونفصل الآيات» أي نبينها ونميزها بخاصة لكل واحدة منها تتميز بها من غيرها حتى يظهر مدلولها على أتم ما يكون من الظهور فيها «لقوم يعلمون» ذلك ويتبينونه دون الجهال الذين لا يتفكرون «وإن نكثوا» أي نقضوا «أيمانهم» أي عهودهم وما حلفوا عليه «من بعد عهدهم» أي من بعد أن عقدوه «وطعنوا في دينكم» أي عابوه وقدحوا فيه «فقاتلوا أئمة الكفر» أي رؤساء الكفر والضلالة وخصهم بالأمر بقتالهم لأنهم يضلون أتباعهم قال الحسن وأراد به جماعة الكفار وكل كافر إمام لنفسه في الكفر ولغيره في الدعاء إليه وقال ابن عباس وقتادة أراد به رؤساء قريش مثل الحرث بن هشام وأبي سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد وكان حذيفة بن اليمان يقول لم يأت أهل