فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم قال سبحانه مهددا للكفار «وذرني» يا محمد «والمكذبين» الذين يكذبونك فيما تدعوهم إليه من التوحيد وإخلاص العبادة وفي البعث والجزاء وهذا كما يقول القائل دعني وإياه إذا أراد أن يهدده وهو نصب على أنه مفعول معه «أولي النعمة» يعني المتنعمين ذوي الثروة في الدنيا أي كل جزاءهم إلي ولا تشغل قلبك بمجازاتهم «ومهلهم قليلا» وهذا أيضا وعيد لهم ولم يكن إلا يسيرا حتى كانت وقعة بدر والمعنى وأخرهم في المدة قليلا قال مقاتل نزلت في المطعمين ببدر وهم عشرة ذكرناهم في الأنفال وقيل نزلت في صناديد قريش والمستهزءين «إن لدينا أنكالا» أي عندنا قيودا في الآخرة عظاما لا تفك أبدا عن مجاهد وقتادة وقيل أغلالا «وجحيما» وهو اسم من أسماء جهنم وقيل يعني ونارا عظيمة ولا يسمى القليل به «وطعاما ذا غصة» أي ذا شوك يأخذ الحلق فلا يدخل ولا يخرج عن ابن عباس وقيل طعاما يأخذ بالحلقوم لخشونته وشدة تكرهه وقيل يعني الزقوم والضريع وروي عن حمران بن أعين عن عبد الله بن عمر أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) سمع قارئا يقرأ هذه فصعق «وعذابا أليما» أي عقابا موجعا مؤلما ثم بين سبحانه متى يكون ذلك فقال «يوم ترجف الأرض» أي تتحرك باضطراب شديد «والجبال» أي وترجف الجبال معها أيضا وتضطرب بمن عليها «وكانت الجبال كثيبا مهيلا» أي رملا سائلا متناثرا عن ابن عباس وقيل المهيل الذي إذا وطأته القدم زل من تحتها وإذا أخذت أسفله انهار أعلاه عن الضحاك والمعنى أن الجبال تنقلع من أصولها فتصير بعد صلابتها كالرمل السائل ثم أكد سبحانه الحجة على أهل مكة فقال «إنا أرسلنا إليكم رسولا» يعني محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) «شاهدا عليكم» أي يشهد عليكم في الآخرة بما يكون منكم لا في الدنيا «كما أرسلنا إلى فرعون» بمصر «رسولا» يعني موسى ابن عمران «فعصى فرعون الرسول» ولم يقبل منه ما دعاه إليه «فأخذناه» بالعذاب «أخذا وبيلا» أي شديدا ثقيلا مع كثرة جنوده وسعة ملكه يعني الغرق حذرهم سبحانه أن ينالهم مثل ما نال فرعون وقومه «فكيف تتقون إن كفرتم» ولم تؤمنوا برسولكم «يوما» أي عقاب يوم «يجعل الولدان شيبا» وهو جمع أشيب وهذا وصف لذلك اليوم وشدته كما يقال هذا أمر يشيب منه الوليد وتشيب منه النواصي إذا كان عظيما شديدا والمعنى بأي شيء تتحصنون من عذاب ذلك اليوم إن كفرتم وكيف تدفعون عنكم ذلك قال النابغة: