فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 4264

قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ألا تكون بالرفع والباقون بالنصب ولم يختلفوا في رفع «فتنة» .

من قرأ ألا تكون فتنة بالرفع جعل أن مخففة من الثقيلة وأضمر الهاء وجعل حسبوا بمعنى العلم وعلى هذا الوجه تثبت النون في الخط وأما النصب فعلى أنه جعل أن الناصبة للفعل ولم يجعل حسبوا بمعنى العلم وعلى هذا الوجه تسقط النون من الخط .

الهوى هو لطف محل الشيء من النفس مع الميل إليه بما لا ينبغي فلذلك غلب على الهوى صفة الذم ويقال هوى يهوى هوى وهوى يهوي هويا إذا انحط من الهوي وأهوى بيده إذا انحط بها ليأخذ شيئا وهاوية جهنم لأنها يهوي فيها وهم يتهاوون في المهواة إذا سقط بعضهم على بعض والفرق بين الهوى والشهوة أن الشهوة تتعلق بالمدركات فيشتهي الإنسان الطعام ولا يهوى الطعام والحسبان هو قوة أحد النقيضين في النفس على الآخر وأصله الحساب فالنقيض القوي يحتسب به دون الآخر أي هو مما يحتسب ولا يطرح ومنه الحسب لأنه مما يحتسب ولا يطرح لأجل الشرف ومنه قولهم حسبك أي يكفيك لأنه بحساب الكفاية ومنه احتساب الأجر لأنه فيما يحتسب ولا يلغى والفتنة هاهنا العقوبة وأصله الاختبار ومنه افتتن فلان بفلانة إذا هويها لأنه ظهر ما يطوي من خبره بها وفتنت الذهب بالنار إذا خلصته ليظهر خبره في نفسه متميزا من شائب غيره .

اللام في لقد لام القسم ونصب فريقا في الموضعين بأنه مفعول به قال أبو علي الفارسي الأفعال على ثلاثة أضرب فعل يدل على ثبات الشيء واستقراره وذلك نحو العلم واليقين والتبيين وفعل يدل على خلاف الاستقرار والثبات وفعل يجذب مرة إلى هذا القبيل ومرة إلى هذا القبيل فما كان معناه العلم وقع بعده أن الثقيلة ولم يقع بعده الخفيفة الناصبة للفعل وذلك أن الثقيلة معناها ثبات الشيء واستقراره والعلم بأنه كذلك أيضا وقع عليه واستعمل معه كان وفقه وأن الناصبة للفعل لا تقع على ما كان ثابتا مستقرا فمن استعمال الثقيلة بعد العلم قوله ويعلمون أن الله هو الحق المبين ألم يعلم بأن الله يرى لأن الباء زائدة وأما ما كان معناه ما لم يثبت ولم يستقر فنحو أطمع وأخاف وأرجو وأخشى ونحو ذلك ويستعمل بعده الخفيفة الناصبة للفعل قال تعالى والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي وتخافون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت