فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 4264

أقواله وأفعاله فيعلموا أنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليس بمجنون إذ ليس في أقواله وأفعاله ما يدل على الجنون وتم الكلام عند قوله «أولم يتفكروا» ثم ابتدأ فقال «ما بصاحبهم من جنة» أي ليس به جنون وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) صعد الصفا وكان يدعو قريشا فخذا فخذا إلى توحيد الله ويخوفهم عذاب الله فقال المشركون إن صاحبهم قد جن بات ليلا يصوت إلى الصباح فأنزل الله هذه الآية عن الحسن وقتادة «إن هو إلا نذير مبين» أي ما هو إلا معلم موضع المخافة ليتقى ولموضع الأمن ليجتبى ومعنى مبين بين أمره وقيل مبين لهم عن الله أمره فيهم ثم قال «أولم ينظروا» معناه أولم يتفكروا «في ملكوت السماوات والأرض» وعجيب صنعهما فينظروا فيها نظر المستدل المعتبر فيعترفوا بأن لهما خالقا مالكا ويستدلوا بذلك عليه «وما خلق الله من شيء» أي وينظروا فيما خلق الله من أصناف خلقه فيعلموا بذلك أنه سبحانه خالق جميع الأجسام فإن في كل شيء خلق الله عز وجل دلالة واضحة على إثباته وتوحيده «وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم» أي أو لم يتفكروا وينظروا في أن عسى أن يكون قد قرب أجلهم وهو أجل موتهم فيدعوهم ذلك إلى أن يحتاطوا لدينهم ولأنفسهم مما يصيرون إليه بعد الموت من أمور الآخرة ويزهدوا في الدنيا وفيما يطلبونه من فخرها وشرفها وعزها ومعناه لعل أجلهم قريب وهم لا يعلمون «فبأي حديث بعده» أي بعد القرآن «يؤمنون» مع وضوح الدلالة على أنه كلام الله المعجز إذ لم يقدر أحد منهم أن يأتي بسورة مثله وسماه حديثا لأنه محدث غير قديم «من يضلل الله فلا هادي له» قد ذكرنا معناه «ونذرهم في طغيانهم يعمهون» معناه ونتركهم في ضلالتهم يتحيرون والعمة في القلب كالعمى في العين .

يَسئَلُونَك عَنِ الساعَةِ أَيَّانَ مُرْساهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبى لا يجَلِّيهَا لِوَقْتهَا إِلا هُوَ ثَقُلَت في السمَوَتِ وَ الأَرْضِ لا تَأْتِيكمْ إِلا بَغْتَةً يَسئَلُونَك كَأَنَّك حَفِىُّ عَنهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (187)

أيان معناه متى وهو سؤال عن الزمان على وجه الظرف للفعل قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت