فاستقرت .
الجد أصله القطع ومنه الجد العظمة لانقطاع كل عظمة عنها لعلوها عليه ومنه الجد أبو الأب لانقطاعه بعلو أبوته وكل من فوقه لهذا الولد أجداد والجد الحظ لانقطاعه بعلو شأنه والجد خلاف الهزل لانقطاعه عن السخف ومنه الجديد لأنه حديث عهد بالقطع في غالب الأمر والرهق لحاق الإثم وأصله اللحوق ومنه راهق الغلام إذا لحق حال الرجال قال الأعشى:
لا شيء ينفعني من دون رؤيتها
هل يشتفي وامق ما لم يصب رهقا أي لم يغش إثما .
حرسا منصوب على التمييز وهو جمع حارس ويجوز أن يكون جمع حرسي فيكون مثل عربي وعرب وشديدا مذكر محمول على اللفظ ويمكن أن يكون على النسبة أي ذات شدة ومقاعد نصب لأنه ظرف مكان .
«أشر أريد» مبتدأ وخبر وإنما جاز أن تكون النكرة مبتدأ من غير تخصيص لأجل همزة الاستفهام كما يجوز ذلك بعد حرف النفي لأن كليهما يفيد معنى العموم .
أمر سبحانه نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يخبر قومه بما لم يكن لهم به علم فقال «قل» يا محمد «أوحي إلي» إنما ذكره على لفظ ما لم يسم فاعله تفخيما وتعظيما والله سبحانه أوحى إليه وأنزل الملك عليه «أنه استمع نفر من الجن» أي استمع القرآن طائفة من الجن وهم جيل رقاق الأجسام خفيفة على صورة مخصوصة بخلاف صورة الإنسان والملائكة فإن الملك مخلوق من النور والإنس من الطين والجن من النار «فقالوا» أي قالت الجن بعضها لبعض «إنا سمعنا قرآنا عجبا» والعجب ما يدعو إلى التعجب منه لخفاء سببه وخروجه عن العادة في مثله فلما كان القرآن قد خرج بتأليفه المخصوص عن العادة في الكلام وخفي سببه عن الأنام كان عجبا لا محالة وأيضا فإنه مباين لكلام الخلق في