و بالليل» وقول الشاعر:
ببطن شريان يعوي عنده الذيب فأما من جمع فإنه جعل الكلم التي توعدوا بها كل واحدة منها كلمة ثم جمع فقال «كلمات» وكلاهما وجه .
«كذلك حقت» الكاف في موضع نصب أي مثل أفعالهم جازاهم ربك وقوله «أنهم لا يؤمنون» بدل من كلمة ربك أي حقيق عليهم أنهم لا يؤمنون ويجوز أن يكون على تقدير حقت عليهم الكلمة لأنهم لا يؤمنون ويكون الكلمة ما وعدوا به من العقاب .
ثم قرر سبحانه أدلة التوحيد والبعث عليهم فقال «قل» يا محمد لهؤلاء الكفار «من يرزقكم» أي من يخلق لكم الأرزاق «من السماء» بإنزال المطر والغيث «و» من «الأرض» بإخراج النبات وأنواع الثمار والرزق في اللغة هو العطاء الجاري يقال رزق السلطان الجند إلا أن كل رزق فإن الله هو الرزاق به لأنه لو لم يطلقه على يد ذلك الإنسان لم يجيء منه شيء فلا يطلق اسم الرزاق إلا على الله تعالى ويقيد في غيره كما لا يطلق اسم الرب إلا عليه ويقيد في غيره فيقال رب الدار ورب الضيعة ولا يجوز أن يخلق الله حيوانا يريد تبقيته إلا ويرزقه لأنه إذا أراد بقاءه فلا بد له من الغذاء «أمن يملك السمع والأبصار» معناه أم من يملك أن يعطيكم الأسماع والأبصار فيقويها وينورها ولو شاء لسلب نورها وحسها «ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي» قيل معناه ومن يخرج الإنسان من النطفة والنطفة من الإنسان وقيل معناه ومن يخرج الحيوان من بطن أمه إذا ماتت أمه ويخرج غير التام ولا البالغ حد الكمال من الحي وقيل معناه ومن يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن «ومن يدبر الأمر» أي ومن الذي يدبر جميع الأمور في السماء والأرض على ما توجبه الحكمة «فسيقولون الله» أي فسيعترفون بأن الله تعالى يفعل هذه الأشياء وأن الأصنام لا تقدر عليها «فقل أفلا تتقون» أي فقل لهم عند اعترافهم بذلك أفلا تتقون عقابه في عبادة الأصنام وفي الآية دلالة على التوحيد وعلى حسن المحاجة في الدين لأنه سبحانه حاج به المشركين وفيها دلالة على أنهم كانوا يقرون بالخالق وإن كانوا مشركين فإن جمهور العقلاء يقرون بالصانع سوى جماعة قليلة من ملحدة الفلاسفة ومن أقر بالصانع على هذا صنفان موحد يعتقد أن الصانع واحد لا يستحق العبادة غيره ومشرك وهم ضربان