فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 4264

ذكر الأمة يقتضي تقارب أعمار أهل العصر ووجه آخر وهو أنه يقتضي إهلاكهم في الدنيا بعد إقامة الحجة عليهم بإتيان الرسل وقال الجبائي المراد بالأجل هنا أجل العمر الذي هو مدة الحياة وهذا أقوى لأنه يعم جميع الأمم «فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون» أي لا يتأخرون «ساعة» عن ذلك الوقت «ولا يستقدمون» أي لا يتقدمون ساعة على ذلك الوقت وقيل معناه لا يطلبون التأخر عن ذلك الوقت للإياس عنه ولا يطلبون التقدم عليه ومعنى «جاء أجلهم» قرب أجلهم كما يقال جاء الصيف إذا قارب وقته .

يَبَنى ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسلٌ مِّنكُمْ يَقُصونَ عَلَيْكمْ ءَايَتى فَمَنِ اتَّقَى وَ أَصلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَ لا هُمْ يحْزَنُونَ(35)وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِئَايَتِنَا وَ استَكْبرُوا عَنهَا أُولَئك أَصحَب النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ(36)

«إما» أصله إن الجزاء دخلت عليه ما ولدخولها دخلت النون الثقيلة في «يأتينكم» ولو قال إن يأتينكم لم يجز وقد شرحنا هذا في سورة البقرة وبيناه وقال سيبويه إن حتى وأما وإلا لا يجوز فيهن الإمالة لأن هذه الألفات ألزمت الفتح لأنها أواخر حروف جاءت لمعنى ففصل بينها وبين أواخر الأسماء التي فيها الألف نحو حبلى وهدى إلا أن حتى كتبت بالياء لأنها على أربعة أحرف فأشبهت سكرى وأما التي للتخيير شبهت بأن التي ضمت إليها ما فكتبت بالألف وإلا كتبت بالألف لأنها لو كتبت بالياء لأشبهت إلى .

لما تقدم ذكر النعم الدنيوية عقبه بذكر النعم الدينية «يا بني آدم» هو خطاب يعم جميع المكلفين من بني آدم من جاءه الرسول منهم ومن جاز أن يأتيه الرسول معطوف على ما تقدم «إما يأتينكم» أي إن يأتكم «رسل منكم» أي من جنسكم «يقصون عليكم آياتي» أي يعرضونها عليكم ويخبرونكم بها «فمن اتقى» إنكار الرسل والآيات «وأصلح» عمله وقيل فمن اتقى المعاصي واجتنبها والتقوى اسم جامع لذلك وتقديره فمن اتقى منكم وأصلح «فلا خوف عليهم» في الدنيا «ولا هم يحزنون» في الآخرة «والذين كذبوا ب آياتنا» أي حججنا «واستكبروا عنها» أي عن قبولها «أولئك أصحاب النار»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت