فيدخل في بيع الغرر المنهي عنه والذرأ إظهار الشيء بإيجاده يقال ذرأه يذرؤه وذرأه وفطرة وأنشأه نظائر وملح ذرئ أي ظاهر البياض .
نصب «الخيل والبغال والحمير» على أنها مفعول في المعنى أي وخلق الخيل والبغال والحمير ونصب زينة لأنها مفعول لها .
وخلقها زينة «وما ذرأ» ما بمعنى الذي وموضعه نصب على تقدير وخلق ما ذرأ لكم وقيل هو في موضع الجر بالعطف على ذلك أي أن في ذلك ما ذرأ لكم .
مختلفا نصب على الحال وألوانه فاعله .
ثم عطف سبحانه على ما عدده من صنوف أنعامه فقال «والخيل» أي وخلق لكم الخيل «والبغال والحمير لتركبوها» في حوائجكم وتصرفاتكم «وزينة» أي ولتتزينوا بها من الله تعالى على خلقه بأن خلق لهم من الحيوان ما يركبونه ويتجملون به وليس في هذا ما يدل على تحريم أكل لحومها وقد روى البخاري في الصحيح مرفوعا إلى أسماء بنت أبي بكر قال أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) «ويخلق ما لا تعلمون» من أنواع الحيوان والنبات والجماد لمنافعكم «وعلى الله قصد السبيل» أي بيان قصد السبيل عن ابن عباس ومعناه واجب على الله في عدله بيان الطريق المستقيم وهو بيان الهدى من الضلالة والحلال من الحرام ليتبع الهدى والحلال ويجتنب الضلالة والحرام وهذا مثل قوله إن علينا للهدى «ومنها جائر» معناه من السبيل ما هو جائر أي عادل عن الحق «ولو شاء لهداكم أجمعين» إلى قصد السبيل بالإلجاء والقهر فإنه قادر على ذلك وقيل معناه لهداكم إلى الجنة والثواب تفضلا عن الجبائي وأبي مسلم وقيل إن معنى الآية وعلى الله الممر .
ومن الطرق التي الممر فيها على الله جائر وكلاهما على الله لا يخرج أحدا عن قبضته وحكمه كقوله «إن ربك لبالمرصاد» وقيل على الله ممر ذي السبيل القصد والسبيل الجائر وإليه مرجع كل واحد منهما لا يخرج واحد عن سلطانه ولو أراد أن يحمل الجميع على الحق لفعل ومن عدل عن الطريق المستقيم فليس ذلك لعجز من الله تعالى ثم عد سبحانه نعمة أخرى دالة على وحدانيته فقال «هو الذي أنزل من السماء ماء» أي مطرا «لكم منه شراب» أي لكم من ذلك الماء شراب تشربونه «ومنه شجر» فيه وجهان (أحدهما) أن يكون المراد ومنه شرب شجر أو سقي شجر فحذف المضاف (والآخر) أن يكون المراد ومن جهة الماء شجر ومن سقيه وإنباته شجر فحذف المضاف إلى الهاء في منه كما قال زهير: