فهرس الكتاب

الصفحة 2411 من 4264

رَّبُّكُمُ الَّذِى يُزْجِى لَكمُ الْفُلْك في الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِن فَضلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66) وَ إِذَا مَسكُمُ الضرُّ في الْبَحْرِ ضلَّ مَن تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نجَّاشْ إِلى الْبرِّ أَعْرَضتُمْ وَ كانَ الانسنُ كَفُورًا (67) أَ فَأَمِنتُمْ أَن يخْسِف بِكُمْ جَانِب الْبرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكمْ حَاصِبًا ثُمَّ لا تجِدُوا لَكمْ وَكيلًا (68) أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِّنَ الرِّيح فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتمْ ثمَّ لا تجِدُوا لَكمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (69)

قرأ ابن كثير وأبو عمرو نخسف ونرسل ونعيدكم فنرسل عليكم فنغرقكم كله بالنون وقرأ أبو جعفر ويعقوب فتغرقكم بالتاء والباقي بالياء وقرأ الباقون كلها بالياء .

من قرأ الجميع بالياء فلما تقدم من قوله «ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم» ومن قرأ بالنون فلأن هذا النحو قد تقطع بعضه من بعض ولأن الانتقال من الغيبة إلى الخطاب جائز ومن قرأ فتغرقكم بالتاء فإنه رد الضمير المؤنث في فتغرقكم إلى الريح .

الإزجاء سوق الشيء حالا بعد حال والحاصب من قولهم حصبه بالحجارة يحصبه حصبا إذا رماه بها رميا متتابعا قال القتيبي: الحاصب الريح التي ترمي بالحصباء وهي الحصى الصغار قال الفرزدق:

مستقبلين شمال الشام يضربنا

بحاصب كنديف القطن مندوف والقاصف الكاسر بشدة قصفه يقصفه قصفا .

لما تقدم ذكر الشيطان وذكر المشركين وعبدة الأوثان احتج عليهم سبحانه بدلائل التوحيد والإيمان فقال «ربكم» أي خالقكم ومدبركم «الذي يزجي لكم الفلك» أي يجري لكم السفن «في البحر» بما خلق من الرياح وبأن جعل الماء على وجه يمكن جري السفن فيه «لتبتغوا من فضله» أي لتطلبوا من فضل الله تعالى بركوب السفن على وجه الماء فيما فيه صلاح دنياكم من التجارة أو صلاح دينكم من الغرق «إنه كان بكم رحيما» حيث إنعم عليكم بهذه النعم «وإذا مسكم الضر» أي الشدة «في البحر» بسكون الرياح واحتباس السفن أو باضطراب الأمواج وغير ذلك من أهوال البحر «ضل من تدعون إلا إياه» أي ذهب عنكم ذكر كل معبود إلا الله فلا ترجون هناك النجاة إلا من عنده فتدعونه ولا تدعون غيره «فلما نجاكم» من البحر «إلى البر» وأمنتم الغرق «أعرضتم» عن الإيمان به وعن طاعته كفرانا للنعمة «وكان الإنسان كفورا» أي كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت