فهرس الكتاب

الصفحة 3951 من 4264

أخبر سبحانه عن نفسه فقال «إنا أرسلنا» أي بعثنا «نوحا» رسولا «إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم» معناه أرسلنا لينذرهم بالعذاب إن لم يؤمنوا قال الحسن أمره أن ينذرهم عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة ثم حكى أن نوحا امتثل ما أمر الله سبحانه به بأن قال «قال يا قوم» أضافهم إلى نفسه فكأنه قال أنتم عشيرتي يسوؤني ما يسوؤكم «إني لكم نذير مبين» أي مخوف مبين وجوه الأدلة في الوعيد وبيان الدين والتوحيد «أن اعبدوا الله واتقوه» أي اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا واتقوا معاصيه «وأطيعون» فيما أمركم به لأن طاعتي مقرونة بطاعة الله وطاعة الله واجبة عليكم لمكان نعمه السابقة التي لا توازيها نعمة منعم «يغفر لكم من ذنوبكم» أي فإنكم إن فعلتم ذلك يغفر لكم ذنوبكم ومن مزيدة وقيل إن من هاهنا للتبعيض والمعنى يغفر لكم ذنوبكم السالفة وهي بعض الذنوب التي تضاف إليكم ولما كانت ذنوبهم التي يستأنفونها لا يجوز الوعد بغفرانها على الإطلاق لما يكون في ذلك من الإغراء بالقبيح قيد سبحانه هذا التقييد «ويؤخركم إلى أجل مسمى» وفي هذا دلالة على ثبوت أجلين كأنه شرط في الوعد بالأجل المسمى عبادة الله والتقوى فلما لم يقع ذلك منهم اقتطعوا بعذاب الاستيصال قبل الأجل الأقصى بالأجل الأدنى ثم قال «إن أجل الله» يعني الأقصى «إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون» صحة ذلك وتؤمنون به قال الحسن يعني بأجل الله يوم القيامة جعله أجلا للبعث ويجوز أن يكون هذا حكاية عن قول نوح (عليه السلام) لقومه أن يكون إخبارا منه سبحانه عن نفسه «قال» نوح «رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا» إلى عبادتك وخلع الأنداد من دونك وإلى الإقرار بنبوتي «فلم يزدهم دعائي إلا فرارا» أي لم يزدادوا بدعائي إياهم إلا فرارا من قبوله ونفارا منه وإدبارا عنه وإنما سمي كفرهم عند دعائه زيادة في الكفر لأنهم كانوا على كفر وضلال فلما دعاهم نوح (عليه السلام) إلى الإقلاع عن ذلك والإقرار به ولم يقبلوه فكفروا بذلك كان ذلك زيادة في الكفر لأن الزيادة هي إضافة الشيء إلى مقدار قد كان حاصلا ولو حصلا جميعا في وقت واحد لم يكن لأحدهما زيادة على الآخر «وإني كلما دعوتهم» إلى إخلاص عبادتك «لتغفر لهم» سيئاتهم «جعلوا أصابعهم في آذانهم» لئلا يسمعوا كلامي ودعائي «واستغشوا ثيابهم» أي غطوا بها وجوههم لئلا يروني «وأصروا» أي داموا على كفرهم «واستكبروا استكبارا» أي تكبروا وأنفوا عن قبول الحق والإصرار الإقامة على الأمر بالعزيمة عليه فلما كانوا عازمين على الكفر كانوا مصرين وقيل إن الرجل منهم كان يذهب بابنه إلى نوح فيقول له احذر هذا لا يغوينك فإن أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلك فحذرني مثل ما حذرتك عن قتادة «ثم إني دعوتهم جهارا» أي بأعلى صوتي عن ابن عباس وقيل مجاهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت