ابن عباس كل هوى ضلالة يعني بالقوم الذين ضلوا من قبل رؤساء الضلالة من فريقي اليهود والنصارى والآية خطاب للذين كانوا في عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم ) ) نهوا أن يتبعوا أسلافهم فيما ابتدعوه بأهوائهم وأن يقلدوهم فيما هووا والأهواء هاهنا المذاهب التي تدعو إليها الشهوة دون الحجة لأن الإنسان قد يستثقل النظر لما فيه من المشقة ويميل طبعه إلى بعض المذاهب فيعتقده وهو ضلال فيهلك به والاتباع هو سلوك الثاني طريقة الأول على وجه الاقتداء به وقد يتبع الثاني الأول في الحق وقد يتبعه في الباطل وإنما يعلم أحدهما بدليل «وأضلوا كثيرا» يعني به هؤلاء الذين ضلوا عن الحق أضلوا كثيرا من الخلق أيضا ونسب الإضلال إليهم من حيث كان بدعائهم وإغوائهم «وضلوا عن سواء السبيل» قيل في معناه قولان (أحدهما) أنهم ضلوا بإضلالهم غيرهم عن الزجاج (والثاني) أنهم ضلوا من قبل بكفرهم بعيسى وأضلوا غيرهم من بعد بكفرهم بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) فلذلك كرر ومعنى «سواء السبيل» مستقيم الطريق وقيل له سواء لاستمراره على استواء وقيل لأنه يستقيم بصاحبه إلى الجنة والخلود في النعيم .
لُعِنَ الَّذِينَ كفَرُوا مِن بَنى إِسرءِيلَ عَلى لِسانِ دَاوُدَ وَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِك بِمَا عَصوا وَّ كانُوا يَعْتَدُونَ (78) كانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكر فَعَلُوهُ لَبِئْس مَا كانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كفَرُوا لَبِئْس مَا قَدَّمَت لهَُمْ أَنفُسهُمْ أَن سخِط اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ في الْعَذَابِ هُمْ خَلِدُونَ (80)
للتناهي هاهنا معنيان (أحدهما) أنه تفاعل من النهي أي كانوا لا ينهى بعضهم بعضا (والثاني) أنه بمعنى الانتهاء يقال انتهى عن الأمر وتناهي عنه إذا كف عنه .
«لبئس ما» يجوز أن يكون ما هاهنا كافة لبئس كما تكف في إنما ولكنما وبعد ما وربما واللام فيه للقسم ويجوز أن يكون اسما نكرة فكأنه قال بئس شيئا فعلوه كما تقول بئس رجلا كان عندك ومحل «أن سخط الله عليهم» رفع كرفع زيد في قولك بئس رجلا