فخرج من عنده فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر فمر بسرح من سروح المدينة فساقه وانطلق به وهو يرتجز ويقول:
قد لفها الليل بسواق حطم
ليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجزار على ظهر وضم
باتوا نياما وابن هند لم ينم
بات يقاسيها غلام كالزلم
خدلج الساقين ممسوح القدم ثم أقبل من عام قابل حاجا قد قلد هدبا فأراد رسول الله أن يبعث إليه فنزلت هذه الآية «ولا آمين البيت الحرام» وهو قول عكرمة وابن جريج وقال ابن زيد نزلت يوم الفتح في ناس يأمون البيت من المشركين يهلون بعمرة فقال المسلمون يا رسول الله إن هؤلاء مشركون مثل هؤلاء دعنا نغير عليهم فأنزل الله تعالى الآية .
ثم ابتدأ سبحانه بتفصيل الأحكام فقال «يا أيها الذين آمنوا» أي صدقوا الله ورسوله فيما أوجب عليهم «لا تحلوا شعائر الله» اختلف في معنى شعائر الله على أقوال (أحدها) أن معناه لا تحلوا حرمات الله ولا تتعدوا حدود الله وحملوا الشعائر على المعالم أي معالم حدود الله وأمره ونهيه وفرائضه عن عطاء وغيره (وثانيها) أن معناه لا تحلوا حرم الله وحملوا الشعائر على المعالم أي معالم حرم الله من البلاد عن السدي (وثالثها) أن معنى شعائر الله مناسك الحج أي لا تحلوا مناسك الحج فتضيعوها عن ابن جريج وابن عباس (ورابعها) ما روي عن ابن عباس أن المشركين كانوا يحجون البيت ويهدون الهدايا ويعظمون حرمة المشاعر وينحرون في حجهم فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فنهاهم الله عن ذلك (وخامسها) أن شعائر الله هي الصفا والمروة والهدي من البدن وغيرها عن مجاهد وقال الفراء كانت عامة العرب لا ترى الصفا والمروة من شعائر الله ولا يطوفون بينهما فنهاهم الله عن ذلك وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) (وسادسها) أن المراد لا تحلوا ما حرم الله عليكم في إحرامكم عن ابن عباس في رواية أخرى (وسابعها) أن الشعائر هي العلامات المنصوبة للفرق بين الحل والحرم نهاهم الله سبحانه أن يتجاوزوها إلى مكة بغير إحرام عن