فهرس الكتاب

الصفحة 1100 من 4264

على وجه العقوبة أم لا فقال جماعة من المفسرين أن ذلك كان عقوبة وإذا جاز التحريم ابتداء على جهة المصلحة جاز أيضا عند ارتكاب المعصية على جهة العقوبة وقال أبو علي كان تحريمه عقوبة فيمن تعاطى ذلك الظلم ومصلحة في غيرهم وقال أبو هاشم إن التحريم لا يكون إلا للمصلحة ولما صار التحريم مصلحة عند إقدامهم على هذا الظلم جاز أن يقال حرم عليهم بظلمهم قال لأن التحريم تكليف يستحق الثواب بفعله ويجب الصبر على أدائه فهو معدود في النعم بخلاف العقوبات .

لَّكِنِ الرَّسِخُونَ في الْعِلْمِ مِنهُمْ وَ المُْؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بمَا أُنزِلَ إِلَيْك وَ مَا أُنزِلَ مِن قَبْلِك وَ المُْقِيمِينَ الصلَوةَ وَ الْمُؤْتُونَ الزَّكوةَ وَ المُْؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الاَخِرِ أُولَئك سنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162)

قرأ حمزة وحده سيؤتيهم بالياء والباقون بالنون .

ذكرنا الوجه في ما قيل عند قوله «أولئك سوف نؤتيهم أجورهم» .

اختلف في نصب المقيمين فذهب سيبويه والبصريون إلى أنه نصب على المدح على تقدير أعني المقيمين الصلاة قالوا إذا قلت مررت بزيد الكريم وأنت تريد أن تعرف زيدا الكريم من زيد غير الكريم فالوجه الجر وإذا أردت المدح والثناء فإن شئت نصبت وقلت مررت بزيد الكريم كأنك قلت اذكر الكريم وإن شئت رفعت فقلت الكريم على تقدير هو الكريم وقال الكسائي موضع المقيمين جر وهو معطوف على ما من قوله «بما أنزل إليك» أي وبالمقيمين الصلاة وقال قوم أنه معطوف على الهاء والميم من قوله «منهم» على معنى «لكن الراسخون في العلم منهم» ومن المقيمين الصلاة وقال آخرون أنه معطوف على الكاف من قبلك أي بما أنزل من قبلك ومن قبل المقيمين الصلاة وقيل أنه معطوف على الكاف في إليك أو الكاف في قبلك وهذه الأقوال الأخيرة لا تجوز عند البصريين لأنه لا يعطف بالظاهر على الضمير المجرور من غير إعادة الجار وقد شرحنا هذا في مبتدإ السورة عند قوله «والأرحام» وأما ما روي عن عروة عن عائشة قال سألتها عن قوله «والمقيمين الصلاة» وعن قوله «والصابئون» وعن قوله «إن هذان» فقالت يا ابن أختي هذا عمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت