فهرس الكتاب

الصفحة 1410 من 4264

وَ هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتهْتَدُوا بهَا في ظلُمَتِ الْبرِّ وَ الْبَحْرِ قَدْ فَصلْنَا الاَيَتِ لِقَوْم يَعْلَمُونَ (97) وَ هُوَ الَّذِى أَنشأَكُم مِّن نَّفْس وَحِدَة فَمُستَقَرُّ وَ مُستَوْدَعٌ قَدْ فَصلْنَا الاَيَتِ لِقَوْم يَفْقَهُونَ (98)

قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب برواية روح وزيد فمستقر بكسر القاف والباقون بفتح القاف .

قال أبو علي من كسر القاف كان المستقر بمعنى القار فإذا كان كذلك وجب خبره أن يكون المضمر منكم أي فمنكم مستقر كقولك بعضكم مستقر أي مستقر في الأرحام ومن فتح فليس على أنه مفعول ألا ترى أن استقر لا يتعدى وإذا لم يتعد لم يبن منه اسم مفعول به وإذا لم يكن مفعولا به كان اسم مكان فالمستقر بمنزلة المقر كما كان المستقر بمعنى القار وإذا كان كذلك جعلت الخبر المضمر لكم والتقدير فمستقر لكم وأما المستودع فإن استودع فعل يتعدى إلى مفعولين تقول استودعت زيدا ألفا وأودعت زيدا ألفا فاستودع مثل أودع كما أن استجاب مثل أجاب فالمستودع يجوز أن يكون الإنسان الذي استودع ذلك المكان ويجوز أن يكون المكان نفسه ومن قرأ «فمستقر» بفتح القاف جعل المستودع مكانا ليكون مثل المعطوف عليه أي فلكم مكان استقرار واستيداع ومن قرأ فمستقر فالمعنى منكم مستقر في الأرحام ومنكم مستودع في الأصلاب فالمستودع اسم المفعول به فيكون مثل المستقر في أنه اسم لغير المكان .

ثم ذكر سبحانه ما يقارب في المعنى الآية المتقدمة فيما يدل على وحدانيته وعظيم قدرته فقال «وهو الذي جعل» أي خلق «لكم» أي لنفعكم «النجوم لتهتدوا بها» أي بضوئها وطلوعها ومواضعها «في ظلمات البر والبحر» لأن من النجوم ما يكون بين يدي الإنسان ومنها ما يكون خلفه ومنها ما يكون عن يمينه ومنها ما يكون عن يساره ويهتدي بها في الأسفار وفي البلاد وفي القبلة وأوقات الليل وإلى الطرق في مسالك البراري والبحار وقال البلخي ليس في قوله «لتهتدوا بها» ما يدل على أنه لم يخلقها لغير ذلك بل خلقها سبحانه لأمور جليلة عظيمة ومن فكر في صغر الصغير منها وكبر الكبير واختلاف مواقعها ومجاريها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت