اختلف في سبب نزول الآية فروي عن جابر بن عبد الله أنه قال اشتكيت وعندي تسع أخوات لي أو سبع فدخل علي النبي فنفخ في وجهي فأفقت فقلت يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ألا أوصي لأخواتي بالثلثين قال أحسن قلت الشطر قال أحسن ثم خرج وتركني ورجع إلي فقال يا جابر إني لا أراك ميتا من وجعك هذا وإن الله تعالى قد أنزل في الذي لأخواتك فجعل لهن الثلثين قالوا وكان جابر يقول أنزلت هذه الآية في وعن قتادة قال إن الصحابة كان همهم شأن الكلالة فأنزل الله فيها هذه الآية وقال البراء بن عازب آخر سورة نزلت كاملة براءة وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء «يستفتونك» الآية أورده البخاري ومسلم في صحيحيهما وقال جابر نزلت بالمدينة وقال ابن سيرين نزلت في مسير وكان فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأصحابه وتسمى هذه الآية آية الصيف وذلك أن الله تعالى أنزل في الكلالة آيتين إحداهما في الشتاء وهي التي في أول هذه السورة وأخرى في الصيف وهي هذه الآية وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن الكلالة فقال يكفيك أو يجزيك آية الصيف .
لما بين سبحانه في أول السورة بعض سهام الفرائض ختم السورة ببيان ما بقي من ذلك فقال «يستفتونك» يا محمد أي يطلبون منك الفتيا في ميراث الكلالة «قل الله يفتيكم» أي يبين لكم الحكم «في الكلالة» وهو اسم للإخوة والأخوات عن الحسن وهو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام) وقيل هي ما سوى الوالد والولد عن أبي بكر وجماعة من المفسرين «إن امرؤ هلك ليس له ولد» قال السدي يعني ليس له ولد ذكر وأنثى وهو موافق لمذهب الإمامية فمعناه إن مات رجل ليس له ولد ولا والد وإنما أضمرنا فيه الوالد للإجماع ولأن لفظة الكلالة ينبئ عنه فإن الكلالة اسم للنسب المحيط بالميت دون اللصيق والوالد لصيق الولد كما أن الولد لصيق الوالد والأخوة والأخوات المحيطون بالميت «وله أخت» يعني وللميت أخت لأبيه وأمه أو لأبيه لأن ذكر أولاد الأم قد سبق في أول السورة «فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد» عنى به أن الأخت إذا كانت الميتة ولها أخ من أب وأم أو من أب فالمال كله له بلا خلاف إذا لم يكن هناك ولد ولا والد «فإن كانتا اثنتين» يعني إن كانت الأختان اثنتين «فلهما الثلثان مما ترك» الأخ والأخت من التركة «وإن كانوا إخوة رجالا ونساء» أي إخوة وأخوات مجتمعين لأب وأم أو لأب «فللذكر مثل حظ الأنثيين» وفي قوله سبحانه «إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد» دلالة على أن الأخ أو الأخت لا يرثان مع البنت لأنه سبحانه شرط في ميراث الأخ والأخت