فهرس الكتاب

الصفحة 2851 من 4264

الشيء المشبه به والمعنى فاسأله عنه فإنه لخبير به وروي أن اليهود حكوا عن ابتداء خلق الأشياء بخلاف ما أخبر الله تعالى عنه فقال سبحانه «فاسأل به خبيرا» قال نفطويه أي سلني عنه فإنك تسأل بسؤالك خبيرا «وإذا قيل لهم» أي لهؤلاء المشركين «اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن» أي وأي شيء الرحمن والمعنى أنا لا نعرف الرحمن قال الزجاج الرحمن اسم من أسماء الله عز اسمه مذكور في الكتب الأولى ولم يكونوا يعرفونه من أسماء الله فقيل لهم إنه من أسماء الله ومعناه عند أهل اللغة ذو الرحمة التي لا غاية بعدها في الرحمة لأن فعلان من أبنية المبالغة تقول رجل ريان وعطشان في النهاية من الري والعطش وفرحان وجذلان إذا كان في النهاية من الفرح والجذل «أنسجد لما تأمرنا» مر تفسيره «وزادهم نفورا» أي زادهم ذكر الرحمن تباعدا من الإيمان عن مقاتل والمعنى أنهم ازدادوا عند ذلك نفورا عن الحق وقبول قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) .

وجه اتصال الآية بما قبلها أن فيها إخبار أنه سبحانه أفرده بالإرسال مراعاة لحسن التدبير في تمييزه بالإكرام والإجلال لعلمه بما فيه من الخلال الموجبة في الحكمة إرساله إلى الخلق على غاية الكمال فعلى هذا يتعلق بقوله ولقد صرفناه بينهم ليذكروا ثم ذكر من التصريف للآيات بقوله وهو الذي مرج البحرين ما يدل على وحدانيته وكمال قدرته ثم عجب سبحانه من إعراضهم عن الآيات مع وضوحها وظهورها ومقابلتهم لنعمه بالكفران بقوله «ويعبدون من دون الله» الآية ثم بين أنه أراد بتصريف الآيات الخير والإحسان بقوله «وما أرسلناك» الآية ثم بين أنه لا يسألهم عليه أجرا لئلا ينفروا عنه ثم بين سبحانه أنه كما لا يسألهم أجرا أنه يتوكل عليه في أمره ويفوض إليه علم المصالح فيما كلفه ثم هدد سبحانه عباده بقوله «وكفى به بذنوب عباده خبيرا» فإنه إذا لم يذهب عليه ذنوبهم لا يذهب عليه جزاؤهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت