فهرس الكتاب

الصفحة 1943 من 4264

فلما ألقت السحرة سحرهم «قال موسى» لهم «ما جئتم به السحر» أي الذي جئتم به من الحبال والعصي السحر أدخل عليه الألف واللام للعهد لأنهم لما قالوا لما أتى به موسى أنه سحر قال (عليه السلام) ما جئتم به هو السحر عن الفراء «إن الله سيبطله» أي سيبطل هذا السحر الذي فعلتموه «إن الله لا يصلح عمل المفسدين» معناه إن الله لا يهيئ عمل من قصد إفساد الدين ولا يمضيه ويبطله حتى يظهر الحق من الباطل والمحق من المبطل «ويحق الله الحق» أي يظهر الله الحق ويحققه ويثبته وينصر أهله «بكلماته» قيل في معناه أقوال (أحدها) أن معناه بوعد موسى (عليه السلام) وكان وعده النصر فأنجز وعده عن الحسن (وثانيها) أن معناه بكلامه الذي يتبين به معاني الآيات التي أتاها نبيه عن الجبائي (وثالثها) بما سبق من حكمه في اللوح المحفوظ بأن ذلك سيكون «ولو كره المجرمون» ظهور الحق وإبطال الباطل وفي هذه الآية دلالة على أنه تعالى ينصر المحقين كلهم في حقهم وذلك على وجهين (أحدهما) بالحجة فهذه النصرة مستمرة على كل حال (والثاني) بالغلبة والقهر وهذا يختلف بحسب المصلحة لأن المصلحة قد تكون بالتخلية تارة وبالحيلولة أخرى .

فَمَا ءَامَنَ لِمُوسى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلى خَوْف مِّن فِرْعَوْنَ وَ مَلايهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَ إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَال في الأَرْضِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الْمُسرِفِينَ (83) وَ قَالَ مُوسى يَقَوْمِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكلُوا إِن كُنتُم مُّسلِمِينَ (84) فَقَالُوا عَلى اللَّهِ تَوَكلْنَا رَبَّنَا لا تجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظلِمِينَ (85) وَ نجِّنَا بِرَحْمَتِك مِنَ الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ (86)

الذرية الجماعة من نسل القبيلة وقد تقدم القول في أصلها ووزنها والفتنة أصلها البلية وهي معاملة تظهر الأمور الباطنة يقال فتنت الذهب إذا أحرقته بالنار ليظهر الخلاص وقوله «يوم هم على النار يفتنون» أي يحرقون لما فيه من إظهار حالهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت