فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 4264

سبحانه لا يهديهم بالمعونة والتوفيق والألطاف إلى الكفر بل إنما يهديهم إلى الإيمان لأن من هداه إلى غرضه فقد أعانه على بلوغه عن علي بن عيسى قال ولا يجوز أن يكون المراد لا يهديهم إلى الإيمان لأنه تعالى هداهم إلى الإيمان بأن دلهم عليه ورغبهم فيه وحذرهم من خلافه (والآخر) أن المراد لا يهديهم إلى الجنة والثواب عن الجبائي وفي هذه الآية دلالة على صدق النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وصحة نبوته من وجهين (أحدهما) أنه وقع مخبره على ما أخبر به فيه وفي نظائره فدل ذلك على أنه من عند عالم الغيوب والسرائر (والثاني) أنه لا يقدم على الإخبار بذلك إلا وهو يأمن أن يكون مخبره على ما أخبر به لأنه لا داعي له إلى ذلك إلا الصدق وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لما نزلت هذه الآية قال لحراس من أصحابه كانوا يحرسونه منهم سعد وحذيفة ألحقوا بملاحقكم فإن الله تعالى عصمني من الناس .

قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَستُمْ عَلى شىْء حَتى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَ الانجِيلَ وَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَ لَيزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْك مِن رَّبِّك طغْيَنًا وَ كُفْرًا فَلا تَأْس عَلى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ(68)

قال ابن عباس جاء جماعة من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقالوا له ألست تقر بأن التوراة من عند الله قال بلى قالوا فإنا نؤمن بها ولا نؤمن بما عداها فنزلت الآية .

ثم أمر سبحانه النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يخاطب اليهود فقال «قل» يا محمد «يا أهل الكتاب لستم على شيء» من الدين الصحيح «حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم» أي حتى تقروا بالتوراة والإنجيل والقرآن المنزل إلى جميع الخلق وقيل معناه حتى تقيموا التوراة والإنجيل بالتصديق بما فيهما من البشارة بالنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) والعمل بما يوجب ذلك فيهما وقيل معناه الأمر بإقامة التوراة والإنجيل وما فيهما وإنما كان ذلك قبل النسخ لهما عن الجبائي «وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا» مر تفسيره قبل «فلا تأس على القوم الكافرين» أي لا تحزن عليهم وهذه تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أي فلا تحزن فإن تكذيب الأنبياء عادتهم ودأبهم وقيل معناه لا تحزن على ذلك الكفر وتجاوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت