بالوالدين إحسانا هذا كله قول الزجاج و «تشركوا» يجوز أن يكون منصوبا بأن ويكون لا للنفي ويجوز أن يكون مجزوما بلا على النهي وإذا كان منصوبا فيكون قوله «ولا تقتلوا أولادكم» عطفا بالنهي على الخبر وجاز ذلك كما جاز في قوله «قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين» وقال جامع العلوم البصير الأصفهاني يجوز أن تقف على «عليكم» ثم تبتدئ بأن لا تشركوا أي هو أن لا تشركوا أي هو الإشراك أي المحرم الإشراك ولا زيادة ويجوز أن يكون ما استفهاما فيقف على قوله «ربكم» ثم يبتدئ فيقول «عليكم ألا تشركوا» أي عليكم ترك الإشراك وهذا وقف بيان وتمام قوله «قل تعالوا» عند قوله «بلقاء ربهم يؤمنون» لأن قوله «وأن هذا صراطي» فيمن فتح معطوف على قوله «ما حرم» أي أتل هذا وهذا ومن كسر فالتقدير (وقل إن هذا صراطي) وكذلك «ثم آتينا» أي وقل ثم آتينا وهذا كله داخل في التلاوة والقول .
لما حكى سبحانه عنهم تحريم ما حرموه عقبه بذكر المحرمات فقال سبحانه «قل» يا محمد لهؤلاء المشركين «تعالوا» أي أقبلوا وادنوا «أتل» أي أقرأ «ما حرم ربكم عليكم» أي منعكم عنه بالنهي ثم بدأ بالتوحيد فقال «ألا تشركوا به شيئا» أي أمركم أن لا تشركوا ولا فرق بين أن تقول لا تشركوا به شيئا وبين أن تقول حرم ربكم عليكم أن تشركوا به شيئا إذ النهي يتضمن التحريم وقد ذكرنا ما يحتمله من المعاني في الإعراب وقد قيل أيضا أن الكلام قد تم عند قوله «حرم ربكم» ثم قال «عليكم ألا تشركوا» كقوله سبحانه «عليكم أنفسكم» «وبالوالدين إحسانا» أي وأوصى بالوالدين إحسانا ويدل على ذلك أن في حرم كذا معنى أوصى بتحريمه وأمر بتجنبه ولما كانت نعم الوالدين تالية نعم الله سبحانه في الرتبة أمر بالإحسان إليهما بعد الأمر بعبادة الله تعالى «ولا تقتلوا أولادكم من إملاق» أي خوفا من الفقر عن ابن عباس وغيره «نحن نرزقكم وإياهم» أي فإن رزقكم ورزقهم جميعا علينا «ولا تقربوا الفواحش» أي المعاصي والقبائح كلها «ما ظهر منها وما بطن» أي ظاهرها وباطنها عن الحسن وقيل أنهم كانوا لا يرون بالزنا في السر بأسا ويمنعون منه علانية فنهى الله سبحانه عنه في الحالتين عن ابن عباس والضحاك والسدي وقريب منه ما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) أن ما ظهر هو الزنا وما بطن هو المخالة وقيل أن ما ظهر أفعال الجوارح وما بطن أفعال القلوب فالمراد ترك