الحق أي أول المؤمنين من السحرة «ولا تكونن من المشركين» المعنى أمرت بالأمرين جميعا أي أمرت بالإيمان ونهيت عن الشرك وتقديره وقيل لي لا تكونن من المشركين وصار أمرت بدلا من ذلك لأنه حين قال أمرت أخبر أنه قيل له ذلك فقوله «ولا تكونن» معطوف على ما قبله في المعنى «قل» يا محمد «إني أخاف» قيل معناه أوقن وأعلم وقيل هو من الخوف «إن عصيت ربي» بترك أمره وترك نهيه وقيل بعبادة غيره وقيل باتخاذ غيره وليا «عذاب يوم عظيم» يعني يوم القيامة ومعنى العظيم هنا أنه شديد على العباد وعظيم في قلوبهم .
قرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب وأبو بكر عن عاصم من يصرف بفتح الياء وكسر الراء والباقون «يصرف» بضم الياء وفتح الراء .
قال أبو علي فاعل يصرف الضمير العائد إلى ربي وينبغي أن يكون حذف الضمير العائد إلى العذاب والمعنى من يصرفه عنه وكذلك في قراءة أبي فيما زعموا وليس حذف هذا الضمير بالسهل وليس بمنزلة الضمير الذي يحذف من الصلة لأن من جزاء ولا يكون صلة على أن الضمير إنما يحذف من الصلة إذا عاد إلى الموصول نحو أهذا الذي بعث الله رسولا وسلام على عباده الذين اصطفى أي بعثهم واصطفاهم ولا يعود الضمير المحذوف هنا إلى موصول ولا إلى من التي للجزاء وإنما يرجع إلى العذاب في قوله «عذاب يوم عظيم» وليس هذا بمنزلة قوله والحافظين فروجهم والحافظات لأن هذا فعل واحد قد تكرر وعدي الأول منهما إلى المفعول فعلم بتعدية الأول أن الثاني بمنزلته وأما قراءة من قرأ «يصرف» فالمسند إليه الفعل المبني للمفعول ضمير العذاب المتقدم ذكره والذكر العائد إلى المبتدأ الذي هو من في القراءتين جميعا الضمير الذي في عنه ومما يقوي قراءة من قرأ يصرف بفتح الياء أن ما بعده من قوله «فقد رحمه» مسند إلى ضمير اسم الله تعالى فقد اتفق الفعلان في الإسناد إلى هذا الضمير ومما يقوي ذلك أيضا أن الهاء المحذوفة من يصرفه لما كانت في حيز الجزاء وكان ما في حيزه في أنه لا يتسلط على ما تقدمه بمنزلة ما في الصلة في أنه لا يجوز أن يتسلط على الموصول حسن حذف الهاء منه كما حسن حذفها من الصلة .
«من يصرف» العذاب «عنه يومئذ فقد رحمه» الله يريد من غفر له فإنه