فهرس الكتاب

الصفحة 1881 من 4264

تعالى يعطي بحسب الكفاية التي تغني عن غيره ويزيد من نعمة ما لا يبلغ إلى حد ونهاية إذ نعمه دائمة ومننه متواترة متظاهرة والتوكل تفويض الأمر إلى الله على الثقة بحسن تدبيره وكفايته .

«أولا يرون» الواو للعطف دخلت عليها همزة الاستفهام ويحتمل الرؤية أن تكون المتعدية إلى مفعولين وأن تكون من رؤية العين فإذا كانت المتعدية إلى المفعولين يسدان مسدهما وإن كانت من رؤية العين يكون أبلغ «ما عنتم» ما مصدرية وتقديره عزيز عليه عنتكم فهو في موضع رفع بعزيز وقوله «لا إله إلا هو» جملة في موضع الحال وتقديره حسبي الله مستحقا لإخلاص العبادة والإقرار بالوحدانية وجر القراء كلهم العظيم على أنه صفة العرش ولو قرئ بالرفع على أن يكون صفة لرب العرش لجاز .

ثم نبه سبحانه على إعراض المنافقين عن النظر والتدبر لما ينبغي أن ينظروا ويتدبروا فيه فقال «أولا يرون» أي أولا يعلم هؤلاء المنافقون وقيل معناه أولا يبصرون «أنهم يفتنون» أي يمتحنون «في كل عام مرة أو مرتين» أي دفعة أو دفعتين بالأمراض والأوجاع وهو رائد الموت «ثم لا يتوبون» أي لا يرجعون عن كفرهم «ولا هم يذكرون» أي لا يتذكرون نعم الله عليهم وقيل يمتحنون بالجهاد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وما يرون من نصرة الله رسوله وما ينال أعداؤه من القتل والسبي عن ابن عباس والحسن وقيل بالقحط والجوع عن مجاهد وقيل بهتك أستارهم وما يظهر من خبث سرائرهم عن مقاتل وقيل بالبلاء والجلاء ومنع القطر وذهاب الثمار عن الضحاك «وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض» معناه وإذا أنزلت سورة من القرآن وهم حضور عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) كرهوا ما يسمعونه ونظر بعضهم إلى بعض نظرا يؤمنون به «هل يراكم من أحد» وإنما يفعلون ذلك لأنهم منافقون يحذرون أن يعلم بهم فكأنهم يقول بعضهم لبعض «هل يراكم من أحد» ثم يقومون فينصرفون وإنما يفعلون ذلك مخافة أن تنزل آية تفضحهم وكانوا لا يقولون ذلك بألسنتهم ولكن ينظرون نظر من يقول لغيره ذلك القول فكأنه يقول ذلك وقيل معناه أن المنافقين كان ينظر بعضهم إلى بعض نظر تعنت وطعن في القرآن ثم يقولون هل يرانا أحد من المسلمين فإذا تحقق لهم أنه لا يراهم أحد من المسلمين بالغوا فيه وإن علموا أنهم يراهم واحد منهم كفوا عنه «ثم انصرفوا» أي انصرفوا عن المجلس وقيل انصرفوا عن الإيمان به «صرف الله قلوبهم» عن الفوائد التي يستفيدها المؤمنون والسرور بها وحرموا الاستبشار بتلك الحال وقيل معناه صرف الله قلوبهم عن رحمته وثوابه عقوبة لهم على انصرافهم عن الإيمان بالقرآن وعن مجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت