بحذافيرها وقيل الملك هو الذي له ما يستغني به عن تكلف الأعمال وتحمل المشاق والتسكع في المعاش عن أبي علي الجبائي وقيل إنهم جعلوا ملوكا بالمن والسلوى والحجر والغمام عن ابن عباس ومجاهد وقيل لا يمتنع أن يكون الله سبحانه جعل لهم الملك والسلطان ووسع عليهم التوسعة التي يكون بها الإنسان ملكا عن أبي القاسم البلخي «وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين» أي أعطاكم ما لم يؤت أحدا من عالمي زمانهم عن الحسن والبلخي وقيل معناه أعطاكم من اجتماع هذه الأمور وكثرة الأنبياء (عليهم السلام) والآيات التي جاءتهم وإنزال المن والسلوى عليهم عن الزجاج والجبائي واختلفوا في المخاطب بقوله «وآتاكم» فقيل هم قوم موسى (عليه السلام) عن ابن عباس ومجاهد وغيره وهو الأظهر وقيل هم أمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن سعيد بن جبير وأبي مالك ثم كلفهم سبحانه دخول الأرض المقدسة بعد ذكر النعم فقال «يا قوم» حكاية عن خطاب موسى (عليه السلام) لقومه «ادخلوا الأرض المقدسة» وهي بيت المقدس عن ابن عباس والسدي وابن زيد وقيل هي دمشق وفلسطين وبعض الأردن عن الزجاج والفراء وقيل هي الشام عن قتادة وقيل هي أرض الطور وما حوله عن مجاهد والمقدسة المطهرة طهرت من الشرك وجعلت مكانا وقرارا للأنبياء والمؤمنين «التي كتب الله لكم» أي كتب في اللوح المحفوظ أنها لكم وقيل معناه وهب الله لكم عن ابن عباس وقيل معناه أمركم الله بدخولها عن قتادة والسدي فإن اعترض معترض فقال كيف كتب الله لهم مع قوله فإنها محرمة عليهم فجوابه أنها كانت هبة من الله لهم ثم حرمها عليهم عن ابن إسحاق وقيل إن المراد به الخصوص وإن كان الكلام على العموم فصار كأنه مكتوب لبعضهم وحرام على البعض والذين كتب الله لهم دخولها هم الذين كانوا مع يوشع بن نون بعد موت موسى (عليه السلام) بشهرين «ولا ترتدوا على أدباركم» أي لا ترجعوا عن الأرض التي أمرتم بدخولها عن أكثر المفسرين وقيل لا ترجعوا عن طاعة الله إلى معصيته عن الجبائي «فتنقلبوا خاسرين» الثواب في الآخرة وإنما قال ذلك لأنهم كانوا أمروا بدخولها كما أمروا بالصلاة وغيرها عن قتادة والسدي وقيل إنهم لم يؤمروا بذلك فيكون المراد فتنقلبوا خاسرين حظكم في دخولها كما يقال خسر في البيع فلان .
قال المفسرون لما عبر موسى وبنو إسرائيل البحر وهلك فرعون أمرهم الله سبحانه بدخول الأرض المقدسة فلما نزلوا على نهر الأردن خافوا من الدخول فبعث موسى من كل سبط رجلا وهم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله «وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا» فعاينوا من عظم شأنهم وقوتهم شيئا عجيبا فرجعوا إلى بني إسرائيل فأخبروا موسى (عليه السلام ) )