فهرس الكتاب

الصفحة 3751 من 4264

ثم أكد سبحانه ما تقدم ذكره بقوله «فلا أقسم بمواقع النجوم» ولا زائدة والمعنى فأقسم عن سعيد بن جبير ويجوز أن يكون لا ردا لما يقوله الكفار في القرآن من أنه سحر وشعر وكهانة ثم استأنف القسم فقال أقسم وقيل أن لا تزاد في القسم فيقال لا والله لا أفعل وقال امرؤ القيس:

لا وأبيك ابنة العامري

لا يدعي القوم أني أفر والمعنى وأبيك وقيل أن المعنى لا أقسم على هذه الأشياء فإن أمرها أظهر وآكد من أن يحتاج فيه إلى اليمين عن أبي مسلم واختلف في معنى «مواقع النجوم» فقيل هي مطالع النجوم ومساقطها عن مجاهد وقتادة وقيل انكدارها وهو انتشارها يوم القيامة عن الحسن وقيل هي الأنواء التي كان أهل الجاهلية إذا مطروا قالوا مطرنا بنوء كذا فيكون المعنى فلا أقسم بها وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) أن مواقع النجوم رجومها للشياطين وكان المشركون يقسمون بها فقال سبحانه فلا أقسم بها وقيل معناه أقسم بنزول القرآن فإنه نزل متفرقا قطعا نجوما عن ابن عباس «وإنه لقسم لو تعلمون عظيم» قال الزجاج والفراء وهذا يدل على أن المراد بمواقع النجوم نزول القرآن والضمير في إنه يعود إلى القسم ودل عليه قوله «أقسم» والمعنى أن القسم بمواقع النجوم لقسم عظيم لو تعلمون ففصل بين الصفة والموصوف بالجملة ثم ذكر المقسم به فقال «إنه لقرآن كريم» معناه إن الذي تلوناه عليك لقرآن كريم أي عام المنافع كثير الخير ينال الأجر العظيم بتلاوته والعمل بما فيه وقيل كريم عند الله تعالى أكرمه الله تعالى وأعزه لأنه كلامه عن مقاتل وقيل كريم لأنه كلام رب العزة ولأنه محفوظ عن التغيير والتبديل ولأنه معجز ولأنه يشتمل على الأحكام والمواعظ وكل جليل خطير وعزيز فهو كريم «في كتاب مكنون» أي مستور من خلقه عند الله وهو اللوح المحفوظ أثبت الله فيه القرآن عن ابن عباس وقيل هو المصحف الذي في أيدينا عن مجاهد «لا يمسه إلا المطهرون» معناه في القول الأول لا يمسه إلا الملائكة الذين وصفوا بالطهارة من الذنوب وفي القول الثاني إلا المطهرون من الشرك عن ابن عباس وقيل المطهرون من الأحداث والجنابات وقالوا لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مس المصحف عن محمد بن علي الباقر (عليهماالسلام) وطاووس وعطاء وسالم وهو مذهب مالك والشافعي فيكون خبرا بمعنى النهي وعندنا أن الضمير يعود إلى القرآن فلا يجوز لغير الطاهر مس كتابة القرآن «تنزيل من رب العالمين» أي هذا القرآن منزل من عند الله تعالى الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت