فكما أن المضمر إذا كان مع المظهر كان ، أن يكون المضمر الاسم أحسن ، فكذلك أن إذا كانت مع اسم غيرها كانت ، أن يكون الاسم أولى وأما من قرأ «والله ربنا» فإنه جعل الاسم المضاف وصفا للمفرد ومثل ذلك رأيت زيدا صاحبنا وقوله «ما كنا مشركين» جواب للقسم ومن قرأ ربنا بالنصب فصل بالاسم المنادى بين القسم والمقسم عليه والفصل به لا يمتنع وقد فصل بالنداء بين الصلة والموصول لكثرة النداء في الكلام وذلك مثل قول الشاعر:
ذاك الذي وأبيك يعرف مالك
والحق يدفع ترهات الباطل ويجوز أن يكون نصبه على المدح بمعنى أعني ربنا وأذكر ربنا .
قال الأزهري جماع الفتنة في كلام العرب الامتحان مأخوذ من قولك فتنت الذهب والفضة إذا أذبتهما بالنار وأحرقتهما وقد فتن الرجل بالمرأة وافتتن وقد فتنته المرأة وأفتنته قال الشاعر:
لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت
عقيلا فأمسى قد قلى كل مسلم .
العامل في كيف قوله «كذبوا» ولا يجوز أن يعمل فيه أنظر لأن الاستفهام له صدر الكلام فلا يجوز أن يعمل فيه ما قبله .
ثم بين سبحانه جواب القوم عند توجه التوبيخ إليهم فقال «ثم لم تكن فتنتهم» اختلف في معنى الفتنة هنا على وجوه (أحدها) إن معناه ثم لم يكن جوابهم لأنهم حين سألوا اختبر ما عندهم بالسؤال فلم يكن الجواب عن ذلك الاختبار إلا هذا القول (وثانيها) إن المراد لم يكن معذرتهم «إلا أن قالوا» عن ابن عباس وقتادة وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) وهذا راجع إلى معنى الجواب (أيضا) (وثالثها) ما قاله الزجاج أن تأويله حسن لطيف لا يعرفه إلا من عرف معاني الكلام وتصرف العرب في ذلك والله عز وجل ذكر في هذه الآية الأقاصيص التي جرت من أمر المشركين وأنهم مفتنون بشركهم ثم أعلم أنه لم يكن افتتانهم بشركهم وإقامتهم عليه إلا أن تبرأوا منه وانتفوا منه فحلفوا أنهم ما