فهرس الكتاب

الصفحة 1400 من 4264

الحبر السمين وكان سمينا فغضب وقال ما أنزل الله على بشر من شيء فقال له أصحابه ويحك ولا موسى فنزلت الآية عن سعيد بن جبير وقيل إن الرجل كان فنحاص بن عازورا وهو قائل هذه المقالة عن السدي وقيل أن اليهود قالت يا محمد أنزل الله عليك كتابا قال نعم قالوا والله ما أنزل الله من السماء كتابا فنزلت الآية عن ابن عباس وفي رواية أخرى عنه أنها نزلت في الكفار أنكروا قدرة الله عليهم فمن أقر أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره وقيل نزلت في مشركي قريش عن مجاهد .

لما تقدم ذكر الأنبياء والنبوة عقبه سبحانه بالتهجين لمن أنكر النبوة فقال «وما قدروا الله حق قدره» أي ما عرفوا الله حق معرفته وما عظموه حق عظمته وما وصفوه بما هو أهل أن يوصف به «إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء» أي ما أرسل الله رسولا ولم ينزل على بشر شيئا مع أن المصلحة والحكمة تقتضيان ذلك والمعجزات الباهرة تدل على بعثة كثير منهم ثم أمر سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «قل» يا محمد لهم «من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى» يعني التوراة وإنما احتج بذلك عليهم لأن القائل لذلك من اليهود ومن قال أن المعني بالآية مشركو العرب قال احتج عليهم بالأمر الظاهر ثم بين أن منزلة محمد في ذلك كمنزلة موسى «نورا» أي يستضاء به في الدين كما يستضاء بالنور في الدنيا «وهدى للناس» أي دلالة يهتدون به «تجعلونه قراطيس» أي كتبا وصحفا متفرقة وقال أبو علي الفارسي معناه تجعلونه ذا قراطيس أي تودعونه إياها «تبدونها وتخفون كثيرا» أي تبدون بعضها وتكتمون بعضها وهو ما في الكتب من صفات النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والإشارة إليه والبشارة به «وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم» قيل إنه خطاب للمسلمين يذكرهم ما أنعم به عليهم عن مجاهد وقيل هو خطاب لليهود أي علمتم التوراة فضيعتموه ولم تنتفعوا به وقيل معناه علمتم بالقرآن ما لم تعلموا عن الحسن «قل» يا محمد «الله» أي الله أنزل ذلك وهذا كما إن الإنسان إذا أراد البيان والاحتجاج بما يعلم أن الخصم مقر به ولا يستطيع دفعه ذكر ذلك ثم تولى الجواب عنه بما قد علم أنه لا جواب له غيره «ثم ذرهم في خوضهم يلعبون» أي دعهم وما يختارونه من العناد وما خاضوا فيه من الباطل واللعب وليس هذا على إباحة ترك الدعاء والإنذار بل على ضرب من التوعد والتهدد كأنه قال دعهم فسيعلمون عاقبة أمرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت