فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 4264

لمسه على السلامة والصدر الموضع الأجل يكون فيه القلب وصدر المجلس أجله لأنه موضع الرئيس والالتقاء اجتماع الاتصال لأن الاجتماع قد يكون في معنى من غير اتصال كاجتماع القوم في الدار وإن لم يكن هناك اتصال ويقال للعسكرين إذا تصافا التقيا لوقوع العين على العين .

إنما نصب أسفل لأن تقديره بمكان أسفل أو في مكان أسفل فهو في موضع جر فهو غير منصرف ويجوز أن يكون منصوبا على الظرف على تقدير والركب مكانا أسفل منكم قال الزجاج ويجوز أن ترفع أسفل على أنك تريد والركب أسفل منكم أي أشد تسفلا .

ثم بين سبحانه نصرته للمسلمين ببدر فقال سبحانه «إذ أنتم» أيها المسلمون «بالعدوة الدنيا» قال ابن عباس يريد والله قدير على نصركم وأنتم أذلة إذ أنتم نزول بشفير الوادي الأقرب إلى المدينة «وهم» يعني المشركين أصحاب النفير «بالعدوة القصوى» أي نزول بالشفير الأقصى من المدينة «والركب» يعني أبا سفيان وأصحابه وهم العير «أسفل منكم» أي في موضع أسفل منكم إلى ساحل البحر قال الكلبي كانوا على شط البحر بثلاثة أميال فذكر الله سبحانه مقاربة الفئتين من غير ميعاد وما كان المسلمون فيه من قلة الماء والرمل الذي تسوخ فيه الأرجل مع قلة العدد والعدة وما كان المشركون فيه من كثرة العدد والعدة ونزولهم على الماء والعير أسفل منهم وفيها أموالهم ثم مع هذا كله نصر المسلمين عليهم ليعلم أن النصر من عنده سبحانه «ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد» معناه لو تواعدتم أيها المسلمون للاجتماع في الموضع الذي اجتمعتم فيه ثم بلغكم كثرة عددهم مع قلة عددكم لتأخرتم فنقضتم الميعاد عن ابن إسحاق وقيل معناه لاختلفتم بما يعرض من العوائق والقواطع فذكر الميعاد لتأكيد أمره في الاتفاق ولو لا لطف الله مع ذلك لوقع على الاختلاف كما قال الشاعر:

جرت الرياح على محل ديارهم

فكأنهم كانوا على ميعاد «ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا» معناه ولكن قدر الله تعالى التقاءكم وجمع بينكم وبينهم على غير ميعاد منكم ليقضي الله أمرا كان كائنا لا محالة وهو إعزاز الدين وأهله وإذلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت