فهرس الكتاب

الصفحة 2321 من 4264

المكلفين فيعوضون عنها وقيل معناه لو هلك الآباء بكفرهم لم يوجد الأبناء وقيل إنه إذا هلك الظلمة ولم يبق مكلف لا يبقى غيرهم من الحيوانات لأنها إنما خلقت للمكلفين فلا فائدة في بقائها بعدهم «فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون» قد سبق معناه فيما مضى ثم حكى سبحانه عن الكفار فقال «ويجعلون لله ما يكرهون» يعني البنات أي يحكمون لله بما يكرهونه لأنفسهم «وتصف ألسنتهم الكذب» أي وتخبر ألسنتهم بالكذب وهو ما يقولون «أن لهم الحسنى» وهي البنون عن مجاهد وقيل معناه تصفون أن لهم مع قبيح قولهم من الله الجزاء الحسن والمثوبة الحسنى وهي الجنة عن الزجاج وغيره فإن المشركين كانوا يقولون إن كان ما يقوله محمد من أمر البعث والآخرة حقا فنحن من أهل الجنة وروي عن معاذ أنه قرأ وتصف ألسنتهم الكذب بضم الذال والباء فعلى هذا يكون الكذب وصفا للألسنة جمع كاذب أو كذوب ثم رد سبحانه قولهم فقال «لا جرم أن لهم النار» أي ليس الأمر على ما وصفوا جرم فعلهم وقولهم أي كسب أن لهم النار والمفسرون يقولون معناه حقا أن لهم النار أو لا بد أن لهم النار «وأنهم مفرطون» أي مقدمون أي معجلون إلى النار ثم أقسم سبحانه فقال «تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك» يا محمد «فزين لهم الشيطان أعمالهم» أي كفرهم وضلالهم وتكذيبهم الرسل «فهو وليهم اليوم» معناه إن الشيطان وليهم اليوم في الدنيا يتولونه ويتبعون إغواءه فأما يوم القيامة فيتبرأ بعضهم من بعض عن أبي مسلم وقيل معناه فهو وليهم يوم القيامة أي يكلهم الله تعالى إلى الشيطان أياسا لهم من رحمته «ولهم عذاب أليم» أي وللتابع والمتبوع عذاب مؤلم وجيع ثم بين سبحانه أنه قد أقام الحجة وأزاح العلة وأوضح المحجة فقال «وما أنزلنا عليك» يا محمد «الكتاب» أي القرآن «إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه» معناه إلا وقد أردنا منك أن تكشف لهم ما اختلفوا فيه من دلالة التوحيد والعدل وتبين لهم الحلال والحرام «وهدى» أي وأنزلناه دلالة على الحق «ورحمة لقوم يؤمنون» ثم أخبر سبحانه عن نعمته على خلقه فقال «والله أنزل من السماء ماء» أي غيثا ومطرا «فأحيا به» أي بذلك الماء «الأرض بعد موتها» أحياها بالنبات بعد جدوبها وقحطها «إن في ذلك لآية» أي حجة ودلالة «لقوم يسمعون» أي يستصغون أدلة الله ويتفكرون فيها ويعتبرون بها .

وَ إِنَّ لَكمْ في الأَنْعَمِ لَعِبرَةً نُّسقِيكم مِّمَّا في بُطونِهِ مِن بَينِ فَرْث وَ دَم لَّبَنًا خَالِصًا سائغًا لِّلشرِبِينَ (66) وَ مِن ثَمَرَتِ النَّخِيلِ وَ الأَعْنَبِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرًا وَ رِزْقًا حَسنًا إِنَّ في ذَلِك لاَيَةً لِّقَوْم يَعْقِلُونَ (67) وَ أَوْحَى رَبُّك إِلى النَّحْلِ أَنِ اتخِذِى مِنَ الجِْبَالِ بُيُوتًا وَ مِنَ الشجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشونَ (68) ثمَّ كلِى مِن كلِّ الثَّمَرَتِ فَاسلُكِى سبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يخْرُجُ مِن بُطونِهَا شرَابٌ مخْتَلِفٌ أَلْوَنُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ في ذَلِك لاَيَةً لِّقَوْم يَتَفَكَّرُونَ (69) وَ اللَّهُ خَلَقَكمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَ مِنكم مَّن يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَىْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْم شيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت