فهرس الكتاب

الصفحة 3865 من 4264

و هو حكاية حال ومن أضاف حذف التنوين استخفافا والمعنى معنى ثبات التنوين مثل عارض ممطرنا وأما قوله في قبل عدتهن فإنه تفسير للقراءة المشهورة «فطلقوهن لعدتهن» أي عند عدتهن ومثله قوله «لا يجليها لوقتها» أي عند وقتها ومن قرأ بالغ أمره فالمعنى أمره بالغ ما يريده الله به وقد بلغ أمر الله ما أراده فالمفعول على ما رأيت محذوف .

«واللائي لم يحضن» مبتدأ خبره محذوف لدلالة الكلام عليه فإذا جاز حذف الجملة بأسرها جاز حذف بعضها وقد جاء أيضا في الصفة وإن قل نحو قوله «وأوتيت من كل شيء» تقديره من كل شيء تؤتاه .

نادى سبحانه نبيه فقال «يا أيها النبي» ثم خاطب أمته فقال «إذا طلقتم النساء» لأنه السيد المقدم فإذا نودي وخوطب خطاب الجمع كانت أمته داخلة في ذلك الخطاب عن الحسن وغيره وقيل إن تقديره يا أيها النبي قل لأمتك إذا طلقتم النساء عن الجبائي فعلى هذا يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) خارجا عن الحكم وعلى القول الأول حكمه حكم أمته في أمر الطلاق وعلى هذا انعقد الإجماع والمعنى إذا أردتم طلاق النساء مثل قوله سبحانه إذا قمتم إلى الصلاة وقوله فإذا قرأت القرآن «فطلقوهن لعدتهن» أي لزمان عدتهن وذلك أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه عن ابن عباس وابن مسعود والحسن ومجاهد وابن سيرين وقتادة والضحاك والسدي فهذا هو الطلاق للعدة لأنها تعتد بذلك الطهر من عدتها وتحصل في العدة عقيب الطلاق فالمعنى فطلقوهن لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن ولا تطلقوهن لحيضهن الذي لا يعتددن به من قرئهن فعلى هذا يكون العدة الطهر على ما ذهب إليه أصحابنا وهو مذهب الشافعي وقيل إن المعنى قبل عدتهن أي في طهر لم يجامعها فيه العدة الحيض كما يقال توضأت للصلاة ولبست السلاح للحرب وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وقيل إن اللام للسبب فكأنه قال فطلقوهن ليعتددن ولا شبهة أن هذا الحكم للمدخول بها لأن المطلقة قبل المسيس لا عدة عليها وقد ورد به التنزيل في سورة الأحزاب وهو قوله فما لكم عليهن من عدة تعتدونها وظاهر الآية يقتضي أنه إذا طلقها في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه فلا يقع الطلاق لأن الأمر يقتضي الإيجاب وبه قال سعيد بن المسيب وذهبت إليه الشيعة الإمامية وقال باقي الفقهاء يقع الطلاق وإن كان بدعة وخلاف المأمور به وكذلك أن جمع بين التطليقات الثلاث فإنها بدعة عند أبي حنيفة وأصحابه وإن كانت واقعة وعند المحققين من أصحابنا يقع واحدة عند حصول شرائط صحة الطلاق والطلاق في الشرع عبارة عن تخلية المرأة بحل عقدة من عقد النكاح وذلك أن يقول أنت طالق يخاطبها أو يقول هذه طالق ويشير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت