سورة الكافرون
قرأ نافع وابن كثير وحفص عن عاصم «لي دين» بفتح الياء والباقون بسكون الياء .
إسكان الياء من ولي وفتحها جميعا حسنان سائغان .
«ولا أنتم عابدون ما أعبد» كان الوجه من أعبد ولكنه جاء بما ليطابق ما قبله وما بعده وقيل إن ما هاهنا بمعنى من والعائد من الصلة إلى الموصول في الجميع محذوف والتقدير ما تعبدونه وما أعبده وما عبدتموه .
نزلت السورة في نفر من قريش منهم الحارث بن قيس السهمي والعاص ابن أبي وائل والوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث الزهري والأسود بن المطلب بن أسد وأمية بن خلف قالوا هلم يا محمد فاتبع ديننا نتبع دينك ونشركك في أمرنا كله تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) معاذ الله أن أشرك به غيره قالوا فاستلم بعض الهتنا نصدقك ونعبد إلهك فقال حتى أنظر ما يأتي من عند ربي فنزل قل يا أيها الكافرون السورة فعدل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقام على رءوسهم ثم قرأ عليهم حتى فرغ من السورة فأيسوا عند ذلك ف آذوه وآذوا أصحابه قال ابن عباس وفيهم نزل قوله قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون .
خاطب سبحانه النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «قل» يا محمد «يا أيها الكافرون» يريد قوما معينين لأن الألف واللام للعهد «لا أعبد ما تعبدون» أي لا أعبد آلهتكم التي تعبدونها اليوم وفي هذه الحال «ولا أنتم عابدون ما أعبد» أي إلهي الذي أعبده اليوم وفي هذه الحال أيضا