عليهم الأوليان بالميت وصيته التي أوصي بها إلى غير أهل دينه والمفعول محذوف وحذف المفعول في نحو هذا كثير وقال الإمام المحمود الزمخشري معناه من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة ويظهروا بهما كذب الكاذبين وهذا أحسن الأقوال .
عثر الرجل على الشيء يعثر عثورا إذا اطلع على أمر لم يطلع عليه غيره وأعثرت فلانا على أمر أطلعته عليه ومنه قوله وكذلك أعثرنا عليهم وأصله الوقوع بالشيء من قولهم عثر الرجل عثارا إذا وقعت إصبعه بشيء صدمته وعثر الفرس عثارا قال الأعشى:
بذات لوث عفرناة إذا عثرت
فالتعس أولى بها من أن يقال لعا والعثير الغبار لأنه يقع على الوجه وغيره والعاثور حفرة تحفر ليعثر بها الأسد فيصطاد والاستحقاق والاستيجاب قريبان واستحق عليه كأنه ملك عليه حقا وحققت عليه القضاء حقا وأحققته إذا أوجبته ويكون حق بمعنى استحق .
قالوا لما نزلت الآية الأولى صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) العصر ودعا تميم وعدي فاستحلفهما عند المنبر بالله ما قبضنا له غير هذا ولا كتمناه فخلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) سبيلهما به ثم اطلعوا على إناء من فضة منقوش بذهب معهما فقالوا هذا من متاعه فقالا اشتريناه منه ونسينا أن نخبركم به فرفعوا أمرهما إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فنزل قوله «فإن عثر على أنهما استحقا إثما» إلى آخره فقام رجلان من أولياء الميت أحدهما عمرو بن العاص والآخر المطلب بن أبي وداعة السهمي فحلفا بالله أنهما خانا وكذبا فدفع الإناء إليهما وإلى أولياء الميت وكان تميم الداري بعد ما أسلم يقول صدق الله وصدق رسوله أنا أخذت الإناء فأتوب إلى الله وأستغفره .
ثم بين سبحانه الحكم بعد ظهور الخيانة من الوصيين أو الشاهدين فقال «فإن عثر» أي اطلع وظهر «على أنهما» أي الشاهدين عن ابن عباس والوصيين عن سعيد ابن جبير «استحقا» أي استوجبا «إثما» أي ذنبا بأيمانهما الكاذبة وخيانتهما وقصدهما في