فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 4264

شهادتهما إلى غير الاستقامة وقيل معناه استحقا عقوبة إثم من قوله تعالى «إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك» أي بعقوبة إثم قتلي وعقوبة معاصيك المتقدمة عن الجبائي «ف آخران يقومان مقامهما» أي مقام الشاهدين اللذين هما من غيرنا وقيل مقام الوصيين «من الذين استحق عليهما الأوليان» المعنى ليقم الأوليان بالميت من الذين استحقت عليهم الوصية أو يكون التقدير فالأوليان بأمر الميت آخران من أهله يقومان مقام الخائنين اللذين عثر على خيانتهما وقد بينا ما قيل فيه وفي القراءتين الأخريين فيما قيل ويجوز أن يكون الأوليان بدلا من قوله «آخران» فقد يجوز إبدال المعرفة من النكرة ومعنى الأوليين الأقربان إلى الميت ويجوز أن يكون معناه الأوليان باليمين وإنما كانا أوليين باليمين لأن الوصيين ادعيا أن الميت باع الإناء فانتقل اليمين إلى الأوليين لأنهما صارا مدعى عليهما أن مورثهما باع الإناء وهذا كما لو أقر إنسان لآخر بدين وادعى قضاءه حكم برد اليمين إلى الذي ادعى الدين لأنه صار مدعى عليه أنه استوفى وقيل معناه الأوليان بالشهادة من المسلمين عن ابن عباس وشريح «فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما» قيل إنه على الظاهر أي شهادتنا وقولنا في وصية صاحبنا أحق بالقبول والصدق من شهادتهما وقولهما وقيل يريد به فيقولان والله ليميننا خير من يمينهما عن ابن عباس وسميت اليمين هاهنا شهادة لأن اليمين كالشهادة على ما يحلف عليه أنه كذلك «وما اعتدينا» أي وما جاوزنا الحق فيما طلبناه من حقنا عن ابن عباس وقيل فيما قلناه من أن شهادتنا أحق من شهادتهما «إنا إذا لمن الظالمين» تقديره إنا إن اعتدينا لمن جملة الظالمين لنفوسنا وهذه الآية مع الآية التي قبلها من أعوص آيات القرآن إعرابا ومعنى وحكما ولست تجدهما في شيء من مظانهما أوفر فائدة وأغزر عائدة وأجمع علما وأوجز لفظا ومعنى مما لخصته لك وسقته إليك وبالله التوفيق ثم بين سبحانه وجه الحكمة في استحلاف اليهود فقال «ذلك أدنى» أي ذلك الإحلاف والأقسام أو ذلك الحكم أقرب إلى «أن يأتوا بالشهادة على وجهها» أي حقها وصدقها لا يكتمون شيئا ولا يزيدون شيئا لأن اليمين تردع عن أمور كثيرة لا يرتدع عنها مع عدم اليمين «أو يخافوا» أي أقرب إلى أن يخافوا «أن ترد أيمان» إلى أولياء الميت «بعد أيمانهم» فيحلفوا على خيانتهم وكذبهم فيفتضحوا ويغرموا فربما لا يحلفون كاذبين ويتحفظون في الشهادة مخافة رد اليمين والشهادة إلى المستحق عليهم «واتقوا الله» أن تحلفوا أيمانا كاذبة أو تخونوا أمانة «واسمعوا» الموعظة «والله لا يهدي القوم الفاسقين» إلى ثوابه وجنته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت