منصوب لأنه مفعول أول لآتينا و «حكما» مفعول ثان له «يسبحن» في موضع نصب على الحال من الجبال «والطير» عطف على الجبال ويجوز أن يكون مفعولا معه وتقديره يسبحن مع الطير فيكون الواو بمعنى مع .
ثم عطف سبحانه قصة نوح وداود على قصة إبراهيم (عليه السلام) ولوط فقال «ونوحا إذ نادى» أي دعا ربه فقال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا وقال إني مغلوب فانتصر وغير ذلك «من قبل» أي من قبل إبراهيم ولوط «فاستجبنا له» أي أجبناه إلى ما التمسه «فنجيناه وأهله من الكرب العظيم» أي من الغم الذي يصل حره إلى القلب وهو ما كان يلقاه من الأذى طول تلك المدة وتحمل الاستخفاف من السقاط من أعظم الكرب «ونصرناه من القوم الذين كذبوا ب آياتنا» أي منعناه منهم بالنصرة حتى لم يصلوا إليه بسوء وقيل معناه نصرناه على القوم ومن بمعنى على عن أبي عبيدة «إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين» صغارهم وكبارهم وذكورهم وإناثهم «وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم» أي وآتينا داود وسليمان حكما وعلما إذ يحكمان وقيل تقديره واذكر داود وسليمان حين يحكمان في الحرث في الوقت الذي نفشت فيه غنم القوم أي تفرقت ليلا «وكنا لحكمهم شاهدين» أي بحكمهم عالمين لم يغب عنا منه شيء وإنما جمع في موضع التثنية لإضافة الحكم إلى الحاكم وإلى المحكوم لهم وقيل لأن الاثنين جمع فهو مثل قوله «إن كان له إخوة» وهو يريد أخوين واختلف في الحكم الذي حكما به فقيل أنه زرع وقعت فيه الغنم ليلا فأكلته عن قتادة وقيل كان كرما وقد بدت عناقيده فحكم داود بالغنم لصاحب الكرم فقال سليمان غير هذا يا نبي الله قال وما ذاك قال يدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان ويدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم كما كان ثم دفع كل واحد منهما إلى صاحبه ماله عن ابن مسعود وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) وقال الجبائي أوحى الله تعالى إلى سليمان بما نسخ به حكم داود الذي كان يحكم به قبل ولم يكن ذلك عن اجتهاد لأنه لا يجوز للأنبياء أن يحكموا بالاجتهاد وهذا هو الصحيح المعول عليه عندنا وقال علي بن عيسى والبلخي يجوز أن يكون ذلك عن اجتهاد لأن رأي النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أفضل من رأي غيره فإذا جاز التعبد بالتزام حكم غير النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من طرق الاجتهاد فكيف يمنع من حكم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) على هذا الوجه والذي يدل على صحة القول الأول أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا كان يوحى إليه وله طريق إلى العلم بالحكم فلا يجوز أن يحكم بالظن على أن الحكم بالظن والاجتهاد والقياس قد بين أصحابنا في كتبهم أنه لم