فهرس الكتاب

الصفحة 2667 من 4264

يتعبد بها في الشرع إلا في مواضع مخصوصة ورد النص بجواز ذلك فيها نحو قيم المتلفات وأروش الجنايات وجزاء الصيد والقبلة وما جرى هذا المجرى وأيضا فلو جاز للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يجتهد لجاز لغيره أن يخالفه كما يجوز للمجتهدين أن يختلفا ومخالفة الأنبياء تكون كفرا هذا وقد قال الله سبحانه «وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى» فأخبر سبحانه أنه إنما ينطق عن جهة الوحي ويقوي ما ذكرناه قوله تعالى «ففهمناها سليمان» أي علمناه الحكومة في ذلك وقيل إن سليمان قضى بذلك وهو ابن إحدى عشر سنة وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قضى بحفظ المواشي على أربابها ليلا وقضى بحفظ الحرث على أربابه نهارا «وكلا آتينا حكما وعلما» أي وكل واحد من داود وسليمان أعطيناه حكمة وقيل معناه النبوة وعلم الدين والشرع «وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير» قيل معناه سيرنا الجبال مع داود حيث سار فعبر عن ذلك بالتسبيح لما فيه من الآية العظيمة التي تدعو إلى تسبيح الله وتعظيمه وتنزيهه عن كل ما لا يليق به وكذلك تسخير الطير له تسبيح يدل على إن مسخرها قادر لا يجوز عليه مما يجوز على العباد عن الجبائي وعلي بن عيسى وقيل إن الجبال كانت تجاوبه بالتسبيح وكذلك الطير يسبح معه بالغداة والعشي معجزة له عن وهب «وكنا فاعلين» أي قادرين على فعل هذه الأشياء ففعلناها دلالة على نبوته «وعلمناه صنعة لبوس لكم» أي علمناه كيف يصنع الدرع قال قتادة أول من صنع الدرع داود (عليه السلام) وإنما كانت صفائح جعل الله سبحانه الحديد في يده كالعجين فهو أول من سردها وحلقها فجمعت الخفة والتحصين وهو قوله «لتحصنكم من بأسكم» أي ليحرزكم ويمنعكم من وقع السلاح فيكم عن السدي وقيل معناه من حربكم أي في حالة الحرب والقتال فإن البأس في اللغة هو شدة القتال «فهل أنتم شاكرون» لنعم الله تعالى عليكم وعلى أنبيائه قبلكم وهذا تقرير للخلق على شكره فإن إنعامه على الأنبياء إنعام على الخلق وقيل إن سبب إلانة الحديد لداود (عليه السلام) أنه كان نبيا ملكا وكان يطوف في ولايته متنكرا يتعرف أحوال عماله ومتصرفيه فاستقبله جبرائيل ذات يوم على صورة آدمي فسلم عليه فرد عليه السلام وقال ما سيرة داود فقال نعمت السيرة لو لا خصلة فيه قال وما هي قال أنه يأكل من بيت مال المسلمين فتنكره وأثنى عليه وقال لقد أقسم داود أنه لا يأكل من بيت مال المسلمين فعلم الله سبحانه صدقه فألان له الحديد كما قال وألنا له الحديد وروي أن لقمان الحكيم حضره فرآه يفعل ذلك فصبر ولم يسأله حتى فرغ من ذلك فقام ولبس وقال نعمت الجنة للحرب فقال لقمان الصمت حكمة وقليل فاعله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت